كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤١٨

418

كتاب

الجزء الخامس عشر

ويريد به الإيمان، وبلفظ الطلاق ويعتقد نكاحًا، ويأتي بغناء يريد به القرآن؛ فيكون له من كل ذلك ما نوى فلمّا بطل هذا صح /389/ أن النيَّة بمجردها لا قدح لها في الأشياء حتّى ينضمّ إليها فعل وقول يتقدمه؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وما حدَّثَت به أنفسهَا» (1) في النيات من حديث النفس. فإن احتج محتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات، وإنّما لامرئ

ما نوي»؟

قيل له: ليس في قوله: الأعمال بالنيات دليل على أن توجد النية ويعدم العمل، بل فيه إيجاب الأعمال بالنيات وأن لا يحتسب لعامل عمل إلا بنية وقصد، وأن يجتمعا له معًا، لا أن تخلو نيَّة من عمل، ولا عمل امنا نية، والله أعلم.

ومن كتب بطلاقها مريدا به الطلاق في حال كتابته؛ لزم كما لو تلفظ به. ولو كتب إليها: أنت طالق وقد طلقتك، مريدا؛ وقع الطلاق ولو (2) تلف

الكتاب قبل وصوله، وكانت عليها العدة من حين كتب.

فلو قال: إذا جاء كتابي مختوما أو مسحا أو على يدي فلان أو في يوم كذا، فلم يأت كذلك؛ فلا طلاق.

فإذا قال: إذا جاءكِ كتابي وقرأته فأنت طالق، فجاء الكتاب وقرئ عليها؛ فلقومنا فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: تطلق والثاني: لا تطلق حتَّى

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، ما جاء في التقية، ر 794، 301/ 1. وابن ماجه، عن أبي ذر بلفظ: « … والنسيان وما استكرهوا عليه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، ر 2039.

(2) في النسختين وقد؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.