الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٢٤424
كتاب
الجزء الخامس عشر
وكذلك إن حلّفه سلطان يخافه فلا عليه. وبهذا يقول أهل الحجاز وكثير من الصحابة، منهم عليّ وابن عباس والزبير وعطاء وكثير من غيرهم. وروي ـ أيضا ـ عن عمر ذلك، وروي عنه: كان يرى طلاق المكره، واقعا، وبه يقول أهل العراق.
مسألة فيها حجّة من بعض مخالفينا في الطلاق
قال: إنّ طلاق المكره وعتاقه ونذره ويمينه واقع. قال: إنّما كان ذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّ ثلاثا جدهنّ جدّ وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والعتاق» (1)، وروي أنّه قال: ثلاث لا ردّ فيهنّ الطلاق والعتاق واليمين» (2) وهذه الأشياء يستوي فيها الجد والهزل. قال: فدل ذلك أنّه يستوي فيها الطوع والكره؛ لأنَّه قال: إن كان الهازل غير مريد له ولا قاصد إليه، والمكره غير مريد ولا قصد إليه؛ فلما كان الهازل بالطلاق يقع طلاقه بوجود لفظه اوإن لم يكن مريدا له وجب أن يكون المكره يقع طلاقه بوجود لفظه وإن لم يكن مريدا له. قال: والدليل علَى ذَلِكَ أنَّ المكره على الطلاق | لا يخلو من أن يكون مجيبًا أو غير مجيب؛ فإن كان مجيبًا له فإنّ المكرِه يُكرهه على إيقاع الطلاق، وإن كان غير مجيب للمكره فهو متبرع لإيقاع الطلاق [و] طلاقه واقع. وأما حجّة أصحابنا: أنّ المكره على الطلاق /394/ لا يلزمه؛ لقول النبي: «ليس عَلَى مَقهورٍ عَقدٌ ولَا عَهدٌ» (3). وقول آخر: «لا حنث على
(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الطلاق، باب في الطلاق على الهزل، ر 1888. والطبراني في الكبير، عن فضالة بن عبيد الأنصاري بمعناه، ر 15585
(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد سبق معناه بألفاظ مختلفة. (3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وإنَّما رواه الدارقطني عن واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ: «ليس على مقهور يمين»، النذور، ر 3813. وذكره البسيوي بهذا اللفظ جامعه في أكثر من موضوع.
في