الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٢٦426
كتاب
الجزء الخامس عشر
في
حد الرق، وتخرج بتطليقتين وتبقى بواحدة؛ فإن أراد ردّها فلها الخيار، وإن أحبت الرجعة وردّها كانت معه بتطليقتين. ويتوارثان إذا مات أحدهما العدة، إلا أن تختار نفسها قبل موته؛ وإن لم تختر نفسها ومات قبل ردّها فعليها يمين بالله أن لو كان حيًّا لاختارته، ثُمَّ ترثه. وأما قبل أن يقع عليها التحرير فلا يكون طلاقًا و زوجها يطأها في ذلك، وإن /395/ مات أحدهما لم يتوارثا؛ لأنها مملوكة.
مسألة [الحجّة في عدم وقوع طلاق العبيد]
الحجة على أنّ طلاق العبد لا يقع قول الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (النحل: 75)؛ فلو كان العبد يقدر على ما يقدر عليه الحرّ من إيقاع الطلاق (2) على نفسه لجاز أن يعقد على نفسه النكاح كما يعقد الحرّ على نفسه، فلما لم يكن له أن يعقد النكاح على نفسه لم يكن له أن يفسخ النكاح عن نفسه، والأمر في الجميع للسيّد؛ لأنَّه يملكه ويملك الأمر عليه، بدلالة ظاهر كتاب الله: عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ.
وأيضا: فإنّ الأمة اجتمعت بأسرها أنّ العبد ليس له أن يعقد (3) على نفسه النكاح إلا بأمر سيده؛ لأنَّ في ذلك إيجاب حكم. وكذلك ليس له أن يطلق إلا بأمر سيده؛ لأن ذلك إيجاب حكم.
وأيضًا: فإنّ القائسين من شأنهم ردّ المختلف فيه إلى حكم المتفق عليه، فلما خالفنا | من خالفنا | أنّ طلاق العبد إليه دون رأي سيده كان حكم ما اختلفنا فيه من طلاقه مردود إلى حكم ما اجتمعنا عليه من أن عقد النكاح
(1) في (ب): أو.
(2) في (ب): + و.
(3) في (ب): يعتقد.