الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٢٩باب 26: طلاق المريض، والأعمى، والأصم، والأبكم، والمكره والسكران، والعبيد، وأحكام ذلك
429
والسكران (1) الا | يقع منه طلاق ولا غيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نَوَى»، فإذا عدمت نيته بزوال عقله بسكر أو جنون كانت أفعاله غير محكوم بها.
وإذا طلق السكران وقع به الطلاق الأنَّ الطلاق | إنما هو عقد كان له أن يحلّه أو يبقيه (2)، فإن حلّه صاحيًا أو سكرانًا فقد انحل. ولهذه المسألة تمام في باب السكران، وهو عن الشيخ أبي مُحمَّد رحم الله، وكذلك يقول الشيخ أبو الحسن: إذا كان كالمجنون الملقى في المزبلة لو قُطِع ما عَقَل ما يُراد به.
مسألة: [في الهذيان بالطلاق]
قال الجميع: إنّ من هَذَى (3) بالطلاق في حال مرض أو برسام أو من خولط في عقله ببعض العلل أن الطلاق لا يلزمه.
مسألة: [في طلاق المدبر والعبد]
ولا طلاق للمدبَّر في حياة سيّده إلا بإذنه ولو مات المدبر مات عبدًا وميراثه لمولاه؛ لأنَّه إنّما يعتق / 398/ بعد موت السيد.
وليس إلى العبد طلاق باتفاق أصحابنا فيما علمنا؛ فإن أذن له سيده بالطلاق أو الظهار أو الكفَّارة أو شيء مِمَّا كان ممنوعا من فعله إلا بإذن سيده جاز ذلك منه بالأمر والإذن له. وقد روينا عن ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد وقتادة: أنّ طلاق العبد بإذن سيده، وبالله التوفيق.
(1) في النسختين + الذي؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.
(2) في (ب): ينفيه.
(3) في (ب): «هذا». وفي (أ): «هذا لعله». والأصل أن تكتب هذى» بالألف المقصورة لأنه فعل يائي من: هذى يهذي، والله أعلم.