الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٣٢432
كتاب
الجزء الخامس عشر
وأجمعوا أنّ الرجل إذا قال لامرأته وهو مريض: إن كلّمت فلانا فأنتِ طالق، فكلّمته؛ أنّ الطلاق واقع.
أجمع المسلمون أن طلاق المجنون والمعتوه والمتكلم بالطلاق في النوم أو في البرسام غير واقع.
والسكران طلاقه واقع إذا كان مميّزا؛ إذ) السكر على ضروب: فسكر يزيل العقل، وسكر يورث الاختلاط وهو ابتداؤه؛ فإن خلط وطلّق وهو يدري ما لفظ به وقصده وقع الطلاق، وإن كان السكر (3) أزال تمييزه فطلاقه غير واقع. والدليل على أن السكران قد يعقل (3) إذا لم يأت السكر على زوال عقله: قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾ (النساء: 43)، والباري - جلّ وعزّ - لا يخاطب من لا عقل له. والعرب تقول إذا خلط الرجل في كلامه: كأنك سكران؟!
رجلًا.
طعامًا
والدليل على (4) صحة هذه المقالة: ما روي أن عبد الرحمن صنع وشرابًا، فدعا نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكلوا وشربوا حتى ثملوا، فقدموا منهم يصلّي بهم المغرب، فقرأ: «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَعْبُدُ /401/ مَا تَعْبُدُونَ، وَأَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَأَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَأَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ»، فأنزل الله رجل: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوَةَ … ) (النساء: 43) (5)
(1) في (ب): إذا.
(2) في النسختين السكران ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم. (3) في (ب): فعل.
(4) في النسختين + أن؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم. (5) وتمامها: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا
طَيْبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوا غَفُورًا …