كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٣٣

باب 26: طلاق المريض، والأعمى، والأصم، والأبكم، والمكره والسكران، والعبيد، وأحكام ذلك

433

الآية)، وذلك قبل تحريم الخمر؛ ففي هذا دليل أن السكر هو الاختلاط مع بقاء

بعض التمييز.

وإذا تزوّج الرجل بامرأة، ثُمَّ خرس أو قطع لسانه؛ لم يكن لوليه أن يطلق عنه، ولا تنازع في ذلك.

واختلف أصحاب الظاهر فيه إذا أشار بطلاقها؛ فقال بعضهم: طلاقه واقع إذا علم بما أشار به وقال بعضهم الإشارة لا يحصل (2) بها العلم، ولا قامت عليها دلالة أنّها تسمّى طلاقًا؛ فلا يقع الطلاق من طريق الإشارة. وقال أصحاب الرأي: إذا كانت الإشارة مفهومة في طلاقه ونكاحه وشرابه وبيعه (3) جاز ذلك كله، وإن شك فيه فهو باطل.

ومن أكره على الطلاق، فطلق مكرها؛ لم يقع الطلاق، وسواء أكرهه السلطان أو غيره. والقائل بأنّ طلاق المكره واقع يقول: إنّه إذا أكره على التزويج لم يقع.

ومن قال: إذا قدم زيد فأنت طالق، فأُتِيَ به كارها أو ميتا، أو قال: إن أعطيتك كذا فأنت طالق أو قال: إن كلّمتُ فلانًا فأنت طالق، فأكره على العطاء والكلام؛ لم يحنث فيها.

وكذلك لو حلف بطلاقها إن دخلت موضعًا، فأدخلته كارهة؛ لم تطلق؛

لأنَّ الأيمان في هذا كله على الاختيار لا الإكراه.

(1) رواه الطبري في جامع البيان في تفسير القرآن، عن عبد الله بن حبيب عن عبد الرحمن بن عوف، سورة النساء، القول في تأويل قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ

وَأَنتُمْ سُكرى … ، ر 8715.

(2) في (ب): يتصل.

(3) في النسختين: + و؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.