كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٣٤

434

كتاب

الجزء الخامس عشر

مسألة: [في متفرقات]

زعم مخالفونا أنّ العبد يملك الطلاق دون سيّده، وأنه لا يملك /402/

النكاح ولا يثبت العقد إلا بأمر سيده.

سألناهم فقلنا لهم: لم افترق حكمهما (1)؟

قالوا: إنّه لا له أن يعقد على نفسه، ولا يلزم نفسه أحكام النكاح من تضمن الصداق والكسوة والنفقة وغير ذلك.

يقال لهم: لو قلتم: إنّه لا يجوز أن تضمن الأحكام بالعقد.

فإن قالوا: إن العبد ليس له ذمّة ليحمل.

قيل لهم: ولم (2) قلتم ذلك؟ وما أنكرتم أنّ العبد ليس يجوز له عقد النكاح وأن يعقد على نفسه النكاح ويلزم نفسه أحكامه وإن لم تكن له

ذمة؟

فإن قالوا: قلنا ذلك لأنه موجب على سيده أحكام النكاح؛ فكل فعل تضمن حكمًا على الغير فهو باطل، ولقول الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (النحل: 75).

يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الطلاق - أيضًا ـ لا يقع منه؛ لعموم الآية وظاهرها، ولأنّ الطلاق موجب حكمًا على الغير، إذ حكم الطلاق منه لا يلزم إلا سيده؟

فإن قالوا: قلنا: إنّ طلاقه قد يقع منه؛ لما روي لنا عن بعض الصحابة أو عن بعض التابعين أنّه قال الطلاق إلى من بيده الساق.

(1) في (ب): حكمها.

(2) في (ب): ولما.