الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٣٨438
كتاب
الجزء الخامس عشر
ورجل عجز عن نفقة زوجته، فإنّ الحاكم يجبره على أن ينفق أو يطلق. حكي عن عبد الرحمن بن عوف أنّه قال في مرضه من سألني من زوجاتي الطلاق طلقتها، فسألته تُماضر بنت الأصبغ الكلبية، فطلقها ثلاثًا).
مسألة: [في الحجة على طلاق العبد]
انفرد أصحابنا أنّ طلاق العبد لا يقع منه، وأنّه إلى سيده دونه؛ واحتجوا بظاهر قوله تعالى: {عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وما وجدت لهم موافقا على هذا التفسير والذي وجدته من تفسير هذه الآية عن كثير من المفسرين في قوله تعالى: {عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ» أنه يريد الكافر. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن رَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ (النحل: (75)، قالوا: هو المؤمن /406/ ينفق منه ويتصدّق.
وقال ابن عباس: عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ: هو الكافر. {وَمَن رَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنَا: فهو المؤمن يتصدّق منه سِرًّا وجهرًا، والكافر لا ينفق شيئًا في طاعة الله. وقال: لعلّه الغني.
هو مثل ضربه لمن جعلوه شريكا له من خلقه: {هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (النحل: (76)، مثل ضربه لنبيه.
وقال غيره: عَبْدًا مَمْلُوكًا (يريد أبا جهل بن هشام لا يقدر على شيء. وَمَن زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا) يريد أبا بكر ه فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا * (النحل: 75).
(
(1) رواه الدارقطني، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه بمعناه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، ر 3434. والبيهقي، نحوه، كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في
توريث المبتوتة في مرض الموت، ر 14126.