كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٤٠

440

كتاب

الجزء الخامس عشر

ولا يدخل عليه المولى إذا أكره على الطلاق عند انقضاء المدة؛ لأنَّه محمول (1) على ذلك بحق.

ولا يجوز أيضا اعتبار هذا بالمرأة إذا أكرهت على الرضاع، فأرضعت؛ لأن ذلك إكراه على فعل وهذا إكراه على قول فافترقا. ألا ترى لو أنها

أكرهَتْ على الإقرار بالرضاع لم يتعلّق به الحكم؛ لأنه إكراه على قول. وما روي أنّه قال: «كلّ الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه» (2)؛ فلا يثبت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنّما روي عن اعليّ، وقد روي عن عمر وغيره، وخلاف ذلك عن عليّ أنّ القصد به أنّ الطلاق من كل واحد يصح، إلَّا المعتوه فإنّه لا يصح طلاقه بحال.

والذي روي في حديث صفوان أنّ زوجة (3) [رجل] وضعت السكين على عنقه)، فطلق، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «لا إقالة في الطلاق» (5)؛

فهو محمول على أنّه كان قد قصد اللفظ به، وهو حكاية حال لا عموم. عند أصحاب أبي حنيفة: أنّ الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا في المرض بغير سؤال منها، ثُمَّ مات وهي في العدة؛ أنّ لها الميراث.

وعن مالك: تستحق الإرث وإن انقضت عدّتها ما لم تتزوّج. وقال ابن

(1) في (ب): مجهول.

(2) رواه البخاري (في كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره … ) وغيره بلفظه عن على موقوفا كما أشار إلى ذلك المؤلّف، ولم نجده مرفوعًا إلا من رواية الترمذي عن أبي

هريرة (أبواب الطلاق واللعان، باب ما جاء في طلاق المعتوه، ر 1148).

(3) في النسختين: «زوجته»، والتصويب من سنن سعيد بن منصور وضعفاء العقيلي. (4) في (ب): عاتقه.

(5) رواه سعيد بن منصور في سننه، عن صفوان بن عمران الطائي عن رجل من أصحاب النبي. انظر: كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره، ر 1084.