كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٥٦

456

كتاب

الجزء الخامس عشر

فصل: [في الحلف بالطلاق، وتعليقه]

قيل عن محمد بن خلف (1): إنّ رجلاً جاء إلى أبي يوسف فقال: إنّي حلفت بطلاق امرأتي إن أشتري عليها جارية، وذلك يشق عليّ بسبب

أن

مشقتها على زوجتي؛ قال: اذهب فاشترِ سفينة فإنّها جارية. والذي يوجد اليمين متوجهة إلى ما عقد عليه الحالف نيّته؛ لأنَّ الأيمان على المقاصد

والإرادات، وليس للحالف أن يحوّل نيَّتَه عن نيته الأولى، والله أعلم.

لأن

فإن قال: متى تزوّجتُ فلانة فهي طالق / 419/ فتزوجها بعد ذلك؛ فالتزويج جائز، واختلف في وقوع الطلاق فمنهم من لم يوجبه؛ لأنَّه لا طلاق إلا من بعد نكاح. ومنهم من أوجبه بعد العقد؛ لأنه قال: متى فعلت؛ ومتى من الكلام الذي يقع [به] الحنث بعد الفعل. وقال قوم: اليمين إنّما وقعت وقت تزوّج. وقيل: لا يقع طلاق؛ لأنَّه لا طلاق إلا بعد نكاح، وهذا يحتمل أنه لو طلق امرأة لا يملكها، فقال: فلانة طالق؛ لم تطلق بالاتفاق والسنة. وأما قوله: يوم أتزوّج فلانة فهي طالق؛ فإنّ اليمين متعلّقة بالفعل، والله أعلم.

مسألة: [في طلاق المرأة]

والمرأة لا طلاق منها على الرجل في نفسها إلَّا أن يجعل لها ذلك، فإذا جعله لها فلا نيَّة لها إلا فيما جعله من العدد، والله أعلم.

(1) لعله. محمد بن خلف بن حيان بن صدقة الضبي، أبو بكر، الملقب بوكيع (ت:306 هـ): قاض، باحث، عالم بالتاريخ والبلدان. ولي القضاء بالأهواز، وتوفي ببغداد. له: «أخبار القضاة وتواريخهم» و «الطريق ويقال له: «النواحي» في أخبار البلدان ومسالك الطرق، و «الشريف» وغيرها. انظر: الزركلي: الأعلام، 114/ 6.