الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٦٢462
كتاب
الجزء الخامس عشر
ومن وجد عند امرأته قومًا، فغضب عليها، فقال: اشهدوا أنّي قد زوَّجتها فلانًا، ولم ينو طلاقًا؛ فقال أبو عبد الله: ليس ذلك بشيء، ولا بأس عليه في زوجته ما لم ينو طلاقًا.
ومن قال لابنه: يا ابن الزانية غلطا منه ولم يرد بهـ ذلك؛ فعن ابن عباس أنه لا بأس عليه بذلك، ولا جناح عليه فيما أخطأ به، وما من غلت على مسلم في طلاق ولا عتق ولا حج.
ومن قال لزوجته وهو فوقها هي طالق إن قام من فوقها؛ فالحيلة في ذلك أن تقلبه من عليها، فإذا صار إلى أسفل قامت هي من عليه، ولا يقع
/424 / الطلاق.
فإن قال: إن خرج من عينك دموع فأنت طالق، يعني البكاء، فضحكت فخرج من عينها دموع؛ فإن حلف على البكاء لم تطلق في الضحك، وإن أرسل القول وقع الطلاق.
أبو محمد ومن قالت له: زوجته: أنت تبغضني؟! فقال: لو كنت أبغضك لم أقل أنت طالق أو قال: لم أكن أقول (1): أنت طالق؛ فإنَّها لا تطلق إذا لم يرد بهذا اللفظ الطلاق؛ لأنَّ الناس على مقاصدهم، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَقَ﴾ (البقرة: 227) الآية (2)، فالطلاق لا يقع إلا مع العزم. وقال فيه قوم: إنّه يقع الطلاق.
ومن أهدى إلى زوجته شيئًا، ثُمَّ قال: أهديت إليك كذا وكذا، فقالت: لم تهد كذا وكذا، فقال: وإلا فأنت طالق؛ فإن [كان] قوله استفهاما لها لم تطلق،
(1) في (ب): لم أقل.
(2) وتمامها: {فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).