كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٨٢

482

كتاب

الجزء الخامس عشر

ومن جعل طلاق امرأته في يد سكران، فطلق؛ جاز طلاقه.

وإن جعل السكران طلاق امرأته بيدها أو بيد غيرها، فطلقت نفسها أو طلق من جعل طلاقها بيده؛ جاز ذلك. وقيل: إن أَمَرَ السكران من يطلق امرأته، فطلقها؛ لم تطلق.

فقال:

ومن قالت له امرأته لو كان الطلاق إلى النساء لطلقت نفسي اقدا وهبته لك، فقالت: قد طلقت نفسي مِئَة، فقال: إنّما عنيت أني وهبت لها هذا الحمار - وكان حمار مربوط في المنزل عندهما ـ ولم أهب لها طلاقها؛ فلا يقبل قوله، وقد طُلّقت ثلاثا؛ لأنَّ كلامه جواب كلامها.

ومن جعل طلاق امرأته بيدها، فلم تطلّق نفسها حتّى زالت من موضعها ذلك بخطوة؛ فلا طلاق لها وإن كانت قائمة فقعدت أو قاعدة فقامت؛ فهو في يدها ما لم تبرح (1) موضعها ولم يبرح هو. فإن كانت نائمة فالطلاق في يدها ما لم تزل من موضع منامها الذي توطأ عليه.

قيل: وإن لم تبرح الفراش (2)؟ قال: لا، ولكن لا تبرح الموضع. قال: وحفظنا أنّها إذا نامت فنعست قاعدة أو نائمة في موضعها؛ فقد خرج الطلاق من يدها وإن لم يفترقا من موضعهما. قال الشافعي: إذا قال: طلّقي نفسك ثلاثا، فطلقت واحدة؛ وقعت طلقة. /439/ وقال أبو حنيفة: لا يقع شيء.

ومن قال لامرأته: أنت طالق إن شئت فقالت: لا أشاء ذلك؛ فلا تطلق. فإن قالت من بعد ما افترقا من مجلسهما ذلك فقد شئت الطلاق ثُمَّ؛ فليس لها ذلك.

(1) في (ب): + من. (2) في النسختين: «الفراق»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من أواخر الباب 29 من هذا الجزء، ومن مصنف الكندي (ج 36)؛ لاستقامة المعنى.