الجزء الخامس عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٩٠490
كتاب
الجزء الخامس عشر
ومن اختلعت إليه امرأته وقَبِلَ، خلعها، ثُمَّ أراد الرجعة إليها فقالت: لا أرجع إليك إلا أن تجعل طلاقي افي يدي، فردّها على أنّ طلاقها في يدها؛ فعن أبي علي أنه ليس له أن ينتزعه منها من بعد ذلك.
ومن قال لزوجته: قد أعطيتك في كلّ شهر تطليقة؛ قال: إذا انتزع منها الطلاق من قبل أن تطلّق نفسها فقد خرج الطلاق من يدها.
تشائي
مسألة: [المشيئة في الطلاق، وغيرها]
اختلف أصحابنا في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق واحدة إلا أن ثلاثا، فقالت: قد شئت؛ فقال بعضهم: لا تطلق. وقال بعضهم: إنّها تطلق. واحتج من لم يقل بالطلاق أنّه لو قال لها: أنت طالق إلَّا أن تدخلي الدار، فدخلت الدار؛ أنّها لا تطلق وقول من قال بالطلاق أقرب إلى النفس؛ لأنَّ الكلام يتوجّه في المعنى إلى أنه قال لها: أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثًا فأنتِ طالق ثلاثا، فقالت: قد شئت، أي: شئت ثلاثًا، كما جعل إليها ما (1) تشاء من ذلك؛ فقد شاءت الثلاث،
والله أعلم.
ومن قال لزوجته: أنت طالق إن شئت؛ قال موسى: إن لم تشأ فليس بشيء. وقال سليمان بن عثمان ما يدريه لعلّها قد شاءت. وقيل: إن قالت: لا أشاء؛ فهي واحدة؛ لأنَّه لا بد أن تكون قد شاءت؛ لأنَّ المشيئة في القلب. وقيل عن جابر بن زيد رحمه لله أنّه قال: هو أحق بلبسه.
وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إن شئت فقالت: إنّي لا أشاء؛ /445/ قال: هو كما قالت وإن قالت لا أشاء شيئًا فلا شيء وإن قالت من الغد: إنّي
(1) في النسختين من؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.