كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧

باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك

17

قائمة فقعدت، أو متكئة أو مستلقية فقعدت؛ فذلك لا [يبطل خيارها؛ لأنَّ ذلك من عمل الخيار. وقال بعض مخالفينا ولو أكلت، أو كانت قاعدة فقامت؛ أنَّه يبطل خيارها. وإن كانت قائمة فقعدت؛ فلها الخيار. وقال /8/ جابر بن زيد: إذا قامت قبل أن تختار فليس لها خيار. وهذا عند أصحابنا لا يبطل خيارها حَتَّى يفترقا من المجلس، أو يجامعها، أو يرتجعه.

مسألة: [في خيار الأمة والحرة والمكاتبة

وَإِذَا عتقت الأمة ولها زوج حرّ أو مملوك؛ فلها الخيار في الإقامة معه، أو الخروج [منه] ما لم يطأها. فإن وطئها زوجها؛ لم يكن لها خيار عليه بعد ذلك، [سواء] كانت جاهلة للحكم [لذلك] أو عالمة، وبذلك قال أبو حنيفة. وخالفه الشافعي فقال: لا خيار لها. الدليل على ذلك أن عقد النكاح لا يلزم الحرَّة إلا برضاها إذا كان مِمَّن لها الخيار، والأمة فلا خيار لها عَلَى سيدها، والخيار له عَلَيها، وله إكراهها عَلَى فعل ما يملكه من [.] بالوطء لها، وبعقد النكاح عليها. فإذا ملكت نفسها والخيار الذي كان لغيرها؛ اختارت به نفسها؛ ألا ترى أنّ اليتيمة لها الخيار إذا بلغت وملكت رأيها]، وقد كان عقد عَلَيها بعض أوليائها نكاحًا؛ أنّ لها فسخه إن شاءت. وأيضاً [فلا] حجة أقوى من الإجماع؛ لأنَّ الأمَّة أجمعت أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ لِبَرِيرَةَ الْخِيَارَ مِن زَوجِهَا لَمَّا أَعتَقَتهَا عَائِشَة» (1).

وروي أن زوج بريرة [كان] يُقال له مغيث، [لَمَّا اختارت نفسها بکي (2) بكى (2) حَتَّى جرت دموعه عَلَى لحيته وقال يا رسول الله، قل لها أن

(1) رواه ابن ماجه عن عائشة بمعناه، باب المكاتب، ر 2518. وابن حبان، نحوه، ذكر البيان بأن زوج بريرة كان عبدا لا حرا، ر 4334.

(2) هذا التقويم من: كتب الرواية، وفي الصفحة الثانية من الضياء (ج 13، ص 2) في العتق والنكاح.