كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩

باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك

19

والأمة إذا عتقت وهي تحت حرّ كان لها الخيار بإجماع الأمة وبالسُّنَّة؛ الما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة وزوجها مغيث. وقد اختلف في قصته؛ روت عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريرة حين أعتقتها: «إنْ شِئْتِ أَنْ تَمْكُثِي تَحْتَ هَذَا الْعَبْدِ، وَإِنْ شِئْتِ أَنْ تُفَارِقِيهِ».

روى ابن عباس: أنَّ زوج بريرة لَمَّا خيَّره النبي صلى الله عليه وسلم كان عبدا. وروى الأسود [عن عائشة: أنَّه كان حرًا. وروى القاسم عن عائشة: أنَّه كان عبدا، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «إِنْ شِئْتِ أَنْ تَمْكُثِي تَحْتَ هَذَا الْعَبْدِ، وَإِنْ شِئْتِ أَنْ تُفَارِقِيهِ». والأصل أنَّه كان عبدًا؛ فمن ادعى حُريَّته بعد ثبوت رقّه فعَلَيه الدليل. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان عبدا.

قال ابن عباس: اسمه مغيث كأني أنظر [إليه] الآن، وهو في سكك المدينة، وهو يبكي.

وفي مصحف بني بيزن: أنَّه كان حُرًّا يوم خُيّرت.

والمكاتبة حُرَّة عندنا لها الخيار إذا كاتبها سيدها كخيار الأمة إذا

عتقت؛ لأنها ملكت بعضها بالعتق فأشبهت الأمة التي ليست مكاتبة. وقد روي أنَّ النبي / 10 / صلى الله عليه وسلم قال لبريرة: «مَلَكتِ بُضْعَكِ فَاحْتَارِي» (2)، فعلق ثبوت خيارها بملكها لبضعها؛ فإذا كان الزوج عبدا فلها الخيار بالإجماع، وَإِذَا كان حُرَّا ثمَّ عتقت ففيه تنازع وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وحسن ومالك والشافعي وغيرهم.

والخيار يكون لها ما لم تمكّن من نفسها بعد علمها بعتقها ووجوب الخيار لها، فإذا مكنت نفسها بعد علمها بذلك بطل خيارها بلا خلاف؛

(1) رواه الدارقطني عن عائشة بلفظه، باب النكاح، ر 164.

(2) رواه الدارقطني، عن عائشة بلفظ: «اذْهَبِي فَقَدْ عَتَقَ مَعَكِ بُضْعُكِ»، ر 3806.