كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

16

كتاب

الجزء الثاني

مسألة: [لماذا تسمية الله تعالى بالنور ليست على الحقيقة؟] فإن قال قائل: فما أنكرتم أن يكون سمى الله تعالى نفسه نورًا على الحقيقة وإن لم يكن من جنس الأنوار والضياء؟

قيل له: إن الله وعمل // لا يجوز عليه أن يسمى بالأسماء على جهة الألقاب)، ولا يسمى بالاسم إلا بعد أن يكون مستحقًا لمعنى ذلك الاسم من جهة العقول واللغة، كنحو تسميته نفسه بأنَّه قديم (2) وأنَّه واحد، وأنَّه عالم، وأنَّه رحيم؛ لأنه لو جاز أن يسمى بالأسماء على جهة التلقُب لجاز أن وبأنه محدث وبأنَّه إنسان، فلما لم يجز أن يتسمى بذلك إذ كان خلاف ما يستحقه من الأسماء والصفات صح أنَّه لا يجوز أن يسمَّى إِلَّا

يسمى بأنَّه

جسم

بالاسم الذي يكون مستحقا له ولمعناه من جهة العقول واللغة.

وأيضا: فإنَّ الاسم إذا سمي به المسمى على جهة التلقب من غير أن يكون مستحقا له ولمعناه من جهة العقول واللغة لا يجوز أن يكون وصفا للمسمى به، وذلك أنا لو سمينا صبيًّا بقولنا: «مسلم» وبقولنا: «صالح» وما أشبه هذه الأسماء على جهة التلقب والتعريف لم يجز أن يصير قولنا: «مسلم» و «صالح» صفةً لهذا الصبي، ولا يجوز أن يقال: رأيتُ صبيا صالحًا ولا مسلما. ولو كان مستحقًا للتسمية بـ «مسلم» و «صالح» من جهة العقول واللغة جاز أن يوصف بهذه الأسماء، كما إذا سمينا المطيع الله تعالى بأنَّه مسلم وأنه صالح لاستحقاقه ذلك بعمله جاز أن يوصف بهذه الأسماء،

(1) في (د): «بالألقاب».

(2) في الواقع إنَّ هذه التسمية لم ترد في الكتاب ولا في السُّنَّة، وإنما هي من إطلاقات علماء الكلام، وقد ارتضوها؛ لأنَّها تعبّر عن أوليته بلا بداية، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ (الحديد: 3). وأما تسميته نفسَهُ بالواحد والعالم والرحيم فهي واردة بكثرة في القرآن الكريم والسنة النبوية

الشريفة.