الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا
17
فيقال: مررت برجل مسلم وبرجل صالح. فلما كانت أسماء الله تعالى وصف بها علمنا أنَّه إنَّما استحقها من جهة العقول واللغة، وأنه لم يتسم بشيء من ذلك على جهة التلقب.
يوه
فلما علمنا أنَّه لا يجوز أن يكون ذلك (1) وصفًا له على الحقيقة ـ إذ كان خلاف الأنوارِ والضياء، وأنَّها لا تشبهه ولا يشبهها، كما لا يشبه سائر ما خَلَقَ - علمنا أنَّه وَصَفَ نفسه بأنَّه نور مجازًا لا حقيقةً.
وصف الله تعالى بالعدل والسلام والحق والغياث]
ولهذا نظائر في اللغة وفي القرآن، وذلك أنَّه يقال: إن الله عدل كريم، فالوصف الله تعالى بأنَّه عدل هو توسع ومجاز؛ لأنَّ العدل في الحقيقة هو المصدر، فقالوا: عدل هو، وأرادوا أنَّه العادل، فتوسعوا في هذا القول، إذ كان يعقل عنهم ما أرادوا بذلك من الصفة بأنه عادل.
ومثله وصفه لنفسه تعالى بأنَّه السَّلام)، والسلام إنَّما هو المصدر المعقول، فلما كان يُعقل عنه ما أراد بوصفه لنفسه بالسلام أنه الذي تكون السلامة /9/ من قِبَلِهِ جاز أن يوصف بذلك نفسه (3) توشعًا.
ومثله ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} (الحج: (6). فَوَصَفَ نفسه بذلك مجازا؛ لأنَّ الحق مصدر في أصل اللغة والله تعالى لا يشبه شيئًا من المصادر، وأراد بذلك أنَّ عبادة الله تعالى هي الحق، وأنَّ عبادة غيره هي الباطل. وقد يجوز أن يعني بقوله: {بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ: أَنَّ الله هو الباقي المحيي
(1) أي: تسميته بالنور.
المميت،
(2) في قوله تعالى: {هُوَ اللهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} (الحشر: 23).
(3) كذا في (ز)، ولعلَّ الأصوب: جاز أن يَصِفَ بذلك نفسَهُ».