الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢١باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك
21
وَإِذَا خيَّرها ثم تفرَّقا من ذلك المجلس، فقالت: قد اخترت نفسي قبل
أن يفترقا، وكذبها الزوج؛ فالقول قول الزوج مع يمينه، في قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي.
وقَال قوم: قوله: اختاري نفسك»، و «أمرك بيدك»؛ كلّه سواء. واختلفوا إذا ملك الرجل امرأته أمرها؛ فقال قوم: القضاء ما قضت. وقَالَ قوم: تطليقة، وهو أحق بها. وقول: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن ردت الأمر إليه فلا شيء. وقول: إنه يسأل الزوج عما أراد، فإن قال: لم أرد شيئاً؛ فليس بشيء. وقول: إنَّها إن اختارت نفسها كانت ثلاثا، وإن نوى الزوج واحدة أو أكثر من ذلك أو اثنتين فهي واحدة بائنة، ولا تكون ثنتين (1). وإن نوى الطلاق ولم ينو عددًا، واختارت نفسها؛ فهي واحدة بائنة. وإن لم ينو الطلاق فهو مصدق في قوله
مع يمينه. وقول: إنَّها لا تملك أن تطلق نفسها، إذ ليس ذلك إلى النساء. أبو قحطان ومن خير أمته التي يتسراها، فاختارت نفسها؛ فإنَّه يجري مجرى الطلاق.
ومن خير زوجته وهي أمة، ولم تكن بقيت إلا بواحدة، فاختارت
نفسها]؛ فقيل: الخيار إلى سيّدها، إن أمضى ذلك بانت. [وعن أبي عبد الله: أنَّ من خير زوجته وهي أمة، وجعل طلاقها بيدها،
فاختارت نفسها أو طلقته وكره السيد أن يمضي لها؛ فقد وقع الطلاق. والأمة إذا عتقت مع الحرّ أو العبد؛ فلها الخيار أن تختار نفسها؛ لأنَّها صارت أملك بنفسها، وتخرج بتطليقة بائنة. فإن أراد بلسانه، أو بنيته؛ فإنَّه عندي طلاق.
(1) في الأصل: «تبين»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.