كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣

باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك

23

أطلقك؛ فقد بانت بالخلع، ولا ينفع قوله: لا أطلقك، وإنَّمَا لَا تطلق إذا قال:

لا أطلقك للتي تشترط الطلاق، فأمَّا التي لا تشترط فإنَّها تبين بالخلع. وَإِذَا اختلعت امرأة من زوجها، ثمَّ ترادًا في العدة، ثُمَّ طلقها قبل أن يدخل بها؛ فعليها عدة ثلاثة قروء، وهي عَلَى ما كانت عليه قبل أن تختلع منه، وهي شبه امرأة طلّقت ثمَّ تزوّجت في العدة؛ فعليها العدة. وإن كان زوجها إِنَّمَا ردّها قبل انقضاء عدتها بيوم أو يومين؛ فعليها عدة ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر إن كانت مِمَّن لا يحيض.

وقد يفعل الرجل هذا إذا أراد أن يضار المرأة ويطوّل عَلَيها العدة، في /13 / وَإذا بقي من عدتها أيَّام راجعها ثُمَّ طلقها ثمَّ راجعها، ثُمَّ طَلَّقها؛ فعليها أن تستأنف ثلاثة قروء عند كلّ تطليقة طلقها، أو ثلاثة أشهر إن كانت مِمَّن لا تحيض. قال الله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) (البقرة: 231)، وهذا فيما بلغنا في التي تطلق، فإذا كانت تنقضي عدتها راجعها ثُمَّ طلقها، فتستأنف العدة فيما سمعنا.

فأما المختلعة إذا ترادًا في العدة فإنَّها تكون عنده على تطليقتين.

اختلف موسى بن علي ومحمد بن محبوب: في امرأة تزوجها رجل عَلَى

ثمَّ

صداق عاجل وآجل فساق إليها عاجلها وآجلها واستهلكت ذلك كلّه، تباريا؛ فقال موسى بن علي: إن ذلك خلع، ولا ميراث بينهما. وقال محمد بن محبوب: ليس ذلك بخلع، وهي تطليقة واحدة يملك رجعتها إن كان شيء من الطلاق باقيًا، وبينهما الميراث.

وكل امرأَة أُخِذَت عَلَى فراقها فدية من قليل أو كثير؛ فهي أملك بنفسها، ولا رجعة لزوجها عَلَيها إلا برأيها.