كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٨

28

كتاب

الجزء السادس عشر

أبريت لها نفسها على أن تبريني من حقها أو من صداقها؛ فإنَّ الخلع لا يقع حَتَّى تعود تقول: قد أبريته من صداقي. فإن قالت ثانية: قد أبريته من صداقي على أن يبرئ لي نفسي؛ فالكلام قائم ويحتاج إلى سؤال وجواب، فإذا لم يُبْرِ كلّ واحد منهما صاحبه إلَّا بشرط علقه به يقتضي جواب شرط ذلك لم يقع الخلع. ألا ترى أنها لو قالت: قد أبرأتك من صداقي على أن تبرئ لي نفسي، فقال: أنت طالق واحدة لم يكن ذلك خلعًا، وإن كان الخلع تطليقة /17/ واحدة في قولهم جميعا إِلَّا ما روى جابر بن زيد في ذلك، وإن كان مرادها الخلع الذي هو تطليقة.

فإن قال قائل: إنَّ التطليقة يملك الردّ بها والخلع لا يملك به الرجعة عليها، وإن كان كلّ واحد منهما تطليقة واحدة؟

قيل له: إنَّما أردنا بذلك الدلالة عَلَى أنَّ الجواب إذا لم يرد عَلَى شرط السؤال لم يقع موقع المراد بالإبراء. ولو كان ما عارض به المعارض وكان بعينها الفراق الذي تملك نفسها به لكان إذا أجابها بطلاق الثلاث أنّه يبرأ من الصداق. فلما كانت تملك نفسها بالخلع فتبرئ نفسها من صداقها لأنَّ ذلك جواب شرطها، وتملك نفسها أيضاً بالطلاق الثلاث ولا يبرأ من صداقها لم تكن العلة ما ذهب إليه المعارض لنا وبالله التوفيق.

والخلع ليس بطلاق، بل هو مخالف للطلاق؛ لأنَّ الله تعالى ذكر الفدية

بين ذكره للطلاق ولم يجعله في جملة الطلاق ولا في خبره. والخلع على المحرمات لا يصح، وكذلك الخلع على المجهول باطل؛ يوجب ويوجب المطالبة للزوج به وَإِذَا كان مجهولا لم تصح

لأنه

المطالبة به.

حقا