الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨18
كتاب
الجزء الثاني
وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ} (الحج: (62) أراد به يبطل ويذهب، وأنَّه لا يملك لأحد ثوابًا ولا عقابًا.
ومن ذلك أيضًا قول المسلمين: «يا غِيَاثَ المستغيثين، ويا رجاء المستجيرين»، والغياث (1) والرجاء هما المصدر في حقيقة اللغة، فوصفوا الله بهما توسُّعًا ومجازا، وأرادوا بذلك أنَّه المغيث للمستغيثين، وأنه مرتجى
الآملين.
مسألة: [النور والسّلام والحق والعدل والغياث والرجاء
أأسماء هي أم صفات؟]
فإن قال: أفتزعمون أن قول الله: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ * (النور: 35) وقوله: {السَّلَامُ) وقوله: (الْحَقُّ، وقول المسلمين: «عدل وغياث
ورجاء» هي
أسماء وصفات له؟
قيل له: ليست بأسماء له، عل، ولا صفات له، ولكن جعلت مكان أسمائه وصفاته مجازًا وتوشُعًا، إذ كانت تدل على أسمائه وصفاته وعل.
فصل: [وصفه تعالى بأنه طالب ومدرك]
وجائز أن يوصف تعالى بأنَّه طالب ومدرك، ومعنى الطالب أنَّه يطلب من الظالم حق المظلوم؛ لأَنَّه لا يضيع للمظلوم عنده حق. ومعنى المدرك أنَّه الذي لا يفوته شيءٌ طَلَبَهُ ولا يُعجزه أحدٌ، ولا يمتنع عليه شيء. وليس
(1) بكسر الغين وياء غير مشددة، هو مصدر، أو اسم مفعول. قال ابن منظور: «وأغاثه الله، وغَاثَه غَوْنًا وغِيائًا … والغِياتُ ما أَغاثَكَ اللهُ به». اللسان، مادة: «غوث»، 174/ 2. وإذا قلنا: «غَيَّاتْ على وزن فَعَّال فهو مبالغة في الإغاثة.