كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٨

38

كتاب

الجزء السادس عشر

ومن قال: قد أبرأت لك نفسك بالطلاق، وقال: أردت واحدة؛ فهي واحدة حَتَّى يُسمِّي أكثر.

وقال بعض: إذا قعد الرجل والمرأة للخلع وأراداه وأشهدا بذلك؛ فقد قيل: إنَّه خلع ولو قصرا عن الكلام.

وإذا قعدا للخلع وأراداه، فلفظا لفظا من براءتها له وبراءته لها، فكان في ذلك نقصان من قولهما؛ فلا يجب فيه برآن عَلَى من لم يَرَه، فأمَّا هما فإن أو جباه عَلَى أنفسهما وأرادا بقولهما ذلك فقد وجب عليهما بقولهما ذلك الخلع والمأمور أن يَتَثَبَّتا عند ذلك ويشاورا فيه أهل النظر.

وقيل في امرأة قالت لزوجها: /24/ أعفني هذه الليلة وأنا أترك لك حقي، فتركت له حقها، فعفاها من الوطء تلك الليلة؛ فقد وقع الخلع، ولعل هذا اختلافاً لا يقع خلع حَتَّى تختلع هي بذلك. وعن أبي الحواري قال:

في

لا أرى خلعًا في ذلك، وأرى له ما خلعت له وتركها عليه، والله أعلم.

ومن طلب إلى زوجته نفسها فقالت لك نصف حقي الذي عليك ولا تطلب إليَّ نفسي، فقال: قد فعلت، أو لك ذلك؛ فلا يقع بهذا خلع. وقال بعض: إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء ويكون خلعاً. وقال أبو الحواري: وبالقول الأوّل نأخذ ولا يكون إيلاء.

وقيل في امرأة قالت لزوجها: قد أبرأتك مِمَّا أطلبك به، قال هو قد أبرأت لك نفسك إن كان معك دراهم تردّيها عليّ، وكان أوفاها بعض الصداق وقاما عَلَى ذلك، ثمَّ طلب الدراهم منها فقالت: حَتَّى أجيء بها؛ فقال: إذا لم يكن معها دراهم في ذلك الوقت حَتَّى تحتالها فلا يقع البرآن بينهما، وذلك أنَّه قال: إن كان معك دراهم؛ ولو لم يكن معها دراهم. وقد عرفت أنها إذا قالت: قد أبرأته من حقي ما أبرأ لي نفسي، فسكت ما شاء