كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩

باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك

الله

39

ثمَّ قال: قد أبرأت لك نفسك مجيبًا لها كما تبرت؛ وقع البرآن، وذلك مثل الطلاق إذا قال: أنت طالق إذا جئت بكذا وكذا، فلم تج بذلك إلا بعد مدة (1)؛ فالطلاق يقع، والله أعلم بذلك وسل عنها.

ومن أرسل إلى امرأته وهي مغضبة لترجع إليه أو تبرئه، فردت أنها قد أبرأته من حقها ما أبرأ لها نفسها، فلما بلغه ذلك سكت، ثمَّ إنَّه بعد السكوت وبعد كلام جرى أو بعد أيام قال: قد أبرأتها؛ فإذا أبرأها وقع البرآن إن كانت المرأة، أبرته، وإن لم تكن أبرأته وقد أبرأها كانت تطليقة إذا أبرأها مُرسلًا لقوله.

مسألة: [في الشروط والتوكيل في الخلع]

وقول الرجل: «كما تشهدوا في الخلع لفظ غلط، وقوله: «كما» لا يفسد الشهادة إذا شهدوا على الفعل.

وَإذَا طلبت المرأة أن تمر إلى موضع مثل مأتم أو عيادة، فأبى زوجها يخليها فقال: اتركي لي حقك حَتَّى أتركك تمرّي إلى حاجتك، فقالت: قد تركت لك /25/ حقي، أو أبريتك من كلّ حق عليك لي؛ فالبرآن يثبت؛ لأنَّه كان عَلَى عوض بروزها، فجائز ما لم يكن منعها من حق يجب عليه تركها تمرّ إليه أو فرض يجب عَلَيها لَا يَحِلّ له منعها؛ فإن ذلك يكون تركها لا يَحِلّ له (2). وَإِذَا وكَّلت المرأة أو أمرت من يبرئ زوجها ثبتت وكالتها وأمرها إذا صح ذلك.

وَإِذَا وكَّل رجل رجلا في طلاق زوجته كلما أبرته من ثلث صداقها طلقها واحدة، فأبرته فطلقها واحدة؛ فذلك خلع، وهي أملك بنفسها ولا يلحقها الطلاق من بعد.

(1) في الأصل: «مرة»، وكتب فوقها: «مدة»، وهو ما أثبتنا.

(2) كذا في الأصل، والله أعلم.