كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤١

باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك

مسألة: [في الخلع بمقدار أكبر من الصداق]

41

قال أصحابنا وليس للرجل أن يأخذ ما تفتدي إليه زوجته /26/ من مال يتعدى ما أصدقها إيَّاه وساقه إليها، وإن خلعها على شيء منه فجائز، وأما فوق ذلك فإن اختلعت إليه بشيء فوق ما أصدقها إيَّاه ردّ عليها بعد الخلع، والخلع واقع وهكذا يوجد لعلي بن أبي طالب أنه قال: الربا أخذ الرجل صداق زوجته مع الخلع والزيادة.

والنظر يوجب عندي إجازة ذلك، وظاهر الكتاب شاهد بجوازه؛ قال الله - جلَّ ذكره -: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (البقرة: 229)، وإذا كان الكتاب شاهداً بصحة ما قلنا كان الرجوع إلى الكتاب دون قول عَلِيّ.

والذي يوجد لأصحابنا في غير الخلع مِمَّا هو في معناه يدلّ عَلَى مخالفة عليّ في هذا الموضع، وإن كانوا قد وافقوه عليه؛ وذلك أنَّهم قالوا في الرجل يطلّق زوجته واحدة بأكثر من صداقها أو بأضعافه إنَّ ذلك جائز وسموه شرى، فالشّرى، بدل، فإذا كانت لا تملك نفسها بما تستبرئه فوق صداقها، وإنَّما هو إدخال نقص في النكاح ويتم بصحة الزوج بغير رضاها يثبت له فيها ويصح بملكها من، ماله فما يملك به نفسها فهو أولى بالجواب (1)، والله أعلم.

ومثل ذلك قالوا في الطلاق الثلاث: إنه لو طلقها ثلاثًا عَلَى أكثر من صداقها، تشتري بذلك نفسها وتملك رأيها دونه بذلك؛ أنَّه يجوز. وكذلك الخلع التي تملك نفسها به هذا سبيله؛ لأنَّ الخلع طلاق إِلَّا في قول جابر بن زيد فإنَّه يذهب إلى أنَّه فسخ نكاح وليس بطلاق. وبالله التوفيق.

(1) كذا في الأصل؛ ولعلَّ الصواب: بالجواز، والله أعلم.