الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢42
كتاب
الجزء السادس عشر
وفي قول بعض أصحاب الظاهر: إن الخلع واقع بين الزوجين سواء كانا
مريضين أو أحدهما المريض، إذا كان المرض غير مزيل لتمييزهما. وفي جواب من أبي سليمان في الزوجين إذا جرى بينهما مخاصمة وكان عندها نساء فقلن لها لو خرجت من هذا الرجل لكان أصلح لك، فذهبت إليه فقالت: كما تشهدوا أو اشهدوا أنّي قد أبرأته من حقي ما أبرأ لي نفسي، فقال الزوج إن كنت /27/ قد أبريتني من حقك فقد أبرأت لك نفسك، فقالت: إني لم أرد به برآنا وإنَّمَا كان ذلك مني على سبيل الضجر حيث تكلمن هؤلاء النساء بما تكلّمن؟
قال: قد وقع البرآن ولا حجة لها في قولها هذا؛ لأنها قد أبرأته من حقها وقد أبرأ لها نفسها إذا كانا في مجلسهما ولم يفترقا.
قال: والافتراق إذا كان أحدهما خطا برجليه جميعاً فقد افترقا، وإن خطا برجل واحدة والأخرى ثابتة مكانها لم يكن ذلك افتراقًا، وهذا على معنى قوله، ليس اللفظ كله؛ فينظر فيه.
وَإِذَا اتَّفق الرجل وزوجته على أن يخلعها على جميع ما أخذت منه؛ فعليها أن تردَّ كلّ ما أخذت منه إن كانت دراهم ردت دراهم، وإن كانت ثيابًا قد ذهبت وانخرقت ردَّت قيمتها، وإن كان حيوانا قد مات ردت قيمته، وإن كانت نخلا قلعتها الريح ردّت قيمتها، وإن كانت أرضا فسلتها ردَّت الأرض وكان لها الخيار في فسلها إن شاءت [قلعته وإن شاءت أخذت قيمة صرمها أو صرماً، وإن كان نخلا كان لها القيمة وليس عليها ردّ الغلة.
وإذا قعد الزوجان للبرآن وأراداه؛ فقالت المرأة: اشهدوا أنّي قد أبريته
من حقي قال الزوج قد قبلت وسكت؛ فقد وقع الخلع.