الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك
مسألة فى اختلاع المرأة في مرضها]
43
وَإِذَا اختلعت المرأة إلى زوجها في مرضها الذي ماتت فيه فلأصحابنا ذلك ثلاثة أقاويل فيما عرفت؛ قال بعضهم عَلَى الزوج الصداق ولا ميراث له. وقال بعضهم: لا صداق عَلَيه ولا ميراث له. وقال بعضهم: له الميراث وعَلَيه الصداق، وحجتهم أنّه قبل منها براءة من حق قد تعلق لورثتها، وبهذا القول يقول مُحمَّد بن محبوب رحمة الله.
قيل له: لم ذلك وقد فعل ذلك وخالعها عليه؟
قال: لأنَّهم قالوا: لا تجوز عطيَّة المريض ولا بيعه ولا شراؤه، فهذه اشترت فلم يجز ذلك عليها وجاز عَلَيه هو الطلاق، فصار طلاقًا فله الميراث
ولها الصداق.
قال: ولكن إن ماتت /28/ بعد انقضاء العدّة فعَلَيه الصداق ولا ميراث له. وَإِذَا أبرت المرأة زوجها من مالها وأبرأ لها نفسها، وليس لها عليه مال، فأراد مراجعتها؛ فهذا طلاق وهو أولى برجعتها، كذلك قيل، وليس لها أن تَكْرَه ذلك. ومن أبرته زوجته من صداقها عَلَى أن يبرئ لها نفسها، فقال: قد قبلت، ولم يذكر غير ذلك؛ فهذا عندنا برآن وقد بانت منه.
مسألة: [في ألفاظ الخلع وفي الفدية
ومن سلم إلى زوجته صداقها وأراد المبارأة فإنَّه يقول: قد أبرأت لها نفسها عَلَى أن تردَّ عليّ صداقها أو شيئاً منه عَلَى مَا اتَّفقا عَلَيه، فإذا اتَّفقا على ذلك فهو خلع، وتقول هي: قد رددت عليه ما أخذت منه عَلَى أن يبرئ لي نفسي؛ فإذا قبلت فأبرأ لها نفسها فقد وقع الخلع ويحكم عليها أن تردَّ عَلَيه ما اتفقا عَلَيه.