كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤

44

كتاب

الجزء السادس عشر

فإن قال وقد قضاها حقها كله واتَّفقا على المبارأة: اشهدوا أنّي قد أبرأت لها نفسها؛ فهذا قالوا: هي تطليقة وهو أملك برجعتها ما دامت في العدة، وعليه النفقة والسكنى ويتوارثان ما داما في العدة.

وَإذَا أبرأ الزوج لزوجته نفسها على براءته من مؤنة ولدها منه عشر سنين أو أقل أو أكثر، من درهم إلى عشرة آلاف درهم، أو نحو هذه الشروط؛ فإن لها في كلّ هذا الرجعة؛ لأنه مجهول، وليس له هو رجعة في نفسها.

ومن قالت له زوجته: اشهدوا أنّي قد أبرأت زوجي هذا من حقي الذي عَلَيه عَلَى أن يبرئ لي نفسي، فقال الزوج اشهدوا أني قد قبلت وهي طالق؛ فقد وقع البرآن. وقال بعض يلحقها الطلاق إذا كان كلامه مُتَّصِلًا. وقال بعض: يكون برآنًا ولا يلحقها الطلاق، وبه يأخذ أبو الحواري. فإن قال: اشهدوا أنها طالق ولم يقل: قد قبلت؛ فإنَّها تطلق وعَلَيه حقها، ولا نعلم في هذا اختلافًا.

قال الوضاح بن عقبة في المرأة وزوجها تقول له: قد أبرأتك عَلَى أن /29/ تطلقني، فيقول الزوج قد قبلت وانصرفا على ذلك؟ قال: قال عبد المقتدر: هو خلع، وهي أملك بنفسها.

فإذا كان بينهما أساس الخلع فقالت: قد أبرأتك من مالي الذي عليك، فقال: قد قبلت ولا أطلقك؛ قال عبد المقتدر: هو خلع ولا ينتفع بقوله: «ولا أطلقك». وإذا قالت: قد أبرأتك عَلَى أن تطلقني، فقال: قد قبلت وقد طلقتك واحدة؛ فهي واحدة، أو قال اثنتين؛ فهما ثنتان أو ثلاثا؛ فثلاثا، أملك بنفسها. فإن تراجعا عَلَى تراض منهما في العدة كانت معه بما بقي بينهما من الطلاق، ولها مالها عليه.

وإن قبل الخلع وطلقها ثلاثًا فلا تحلّ له حَتَّى تنكح زوجاً غيره.

وهي