كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٦

كتاب

الجزء السادس عشر

ادعت أنها خرجت من الإساءة، وصح بشاهدي عدل أنه كان مسيئاً لها؛ فإنَّه يحكم عليه بحقها، ولا سبيل له عَلَيها في الرجعة إليها إلا برأيها ولو كان إنَّمَا أبرأها ما برئ من حقها؛ لأنها قد أبرته ووقع الخلع، وهذا صداقها الذي كان وجب لها عليه بالوطء.

وعن بعض الفقهاء: أن المرأة إذا جاعت عند زوجها ولم يقدر عَلَى نفقتها، فاختلعت؛ فلها صداقها إذا هو أيْسَرَ وكذلك إن كان موسراً وأجاعها ومنعها شيئاً مِمَّا يَجب لها، وآذاها بيده أو بلسانه؛ فكل هذا من الإساءة، وَإِذَا صح ذلك بعد الخلع وطلبت حقها كان لها.

وعن موسى بن أبي جابر: في رجل وامرأته وقع بينهما شقاق فطلبت منه الخروج، فقال: إني كنت مسيئا في أمرك، وأنا أستغفر الله، وراجع إلى الحق فيه؛ فإنَّها لا تتبعه بشيء، يعني: إذا أبرته بعد هذا القول. وقال أبو عبد الله مثل ذلك. وأما موسى بن علي فقيل: إنَّه كان يدعوها بشاهدي عدل على الإساءة؛ إذا أحضرته شاهدي عدل أنَّه كان مسيئا لها فإنَّها تلحقه بالصداق. وقال أبو زياد وإن لم تكن لها بينة حلّفته ما كان مسيئا إليها، فإن لم يحلف حلفتُها وأعطيتها مهرها.

وقال أبو عبد الله: إنَّما تدعى المرأة بالشاهدين على الإساءة إذا لم يكن الزوج عرض عليها الإحسان والإنصاف بعد الإساءة، فأما إذا عرض عَلَيها ذلك فذلك يهدم الإساءة. ولعل غيره أن يرى لها حقها عَلَى كل حال إذا أنه كان مسيئاً إليها واحتجت أنَّها لم تثق بذلك القول منه.

صحً

وقال أبو عبد الله: ومن إساءة الرجل إلى امرأته التي يلزمه صداقها إذا افتدت منه أن يضربها // أو يشتمها، أو يصِرٌ عَلَى ترك وطئها فيضارّها متعمداً، أو يمنعها كسوتها أو نفقتها أو أحدهما.