كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥١

باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك

51

لأنها قالت: كلّ ما أعطاني عندي (يعني (المهر)، فخالعها عليه. وأجاز قوم عند السلطان وغيره وبالصداق، وغيره وعلى ما هو أقل وأكثر.

وقد اختلف الناس في الاختلاع؛ قال قائلون الخلع إلى الأزواج؛ لأنَّهم المالكون للبضع، وكذلك الفرقة لا تكون إلا لهم. وقال آخرون: إنَّما يكون إلى الأزواج الطلاق، وأمَّا الخلع [فسِوَى] (1) ذلك وحكمه إلى السلطان، فيقضي بينهما بما رأى من تفريق أو جمع.

احتج من لم يجز الخلع إلا مع السلطان بحديث حبيبة بنت سهل

وزوجها ثابت بن قيس، وأنهما ارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في

واحتج من أجازه دون السلطان بما روى عبد الله بن شهاب (2) الخولاني: أنَّ امرأة اشترت من زوجها تطليقة بألف درهم، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأجازه وقال هذه امرأة ابتاعت نفسها من زوجها ابتياعاً. وبما روي عنه أيضاً: «أنّه أتي في خلع فأجازه، وقال: إِنَّمَا طلقك بمالك». وبما روي عن عثمان: أنَّ الرُّبيع بنت معوذ] اختلعت من زوجها، فرفع ذلك إليه؛ فإنَّه أمرها أن تنتقل. وبما روي عن شريح: أنَّه أجاز خلعا دونه (3).

وأجاز عمر وعثمان وشريح الخلع دونه، وكلّهم حاكم لو شاء كان

(1) خرم في الأصل قدر كلمة، وتقويمه من الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام، ر 173، ص 180 (ش)، وقد نقل منه هذه الفقرة بتصرّف. (2) في الأصل: «بن هشام»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من الناسخ والمنسوخ لابن سلام (188) وغيره. وهو: عبد الله بن شهاب الخولاني الكوفي، أبو الجزل (ت: 75 هـ): تابعي. روى عن عمر وعائشة. وعنه الشعبي وخيثمة بن عبد الرحمن، ووثقه ابن خلفون. انظر: طبقات ابن سعد، 153/ 6. وتهذيب التهذيب، 254/ 4.

(3) انظر: ابن سلام الناسخ والمنسوخ، ر 190 - 191.