كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٣

باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك

مسألة: [في الخلع بعد الطلاق

طلق زوجته تطليقة ثمَّ خالعها فإنَّه لا يبرأ.

53

وإن طلقها ولم تعلم، ثمَّ اختلعت إليه من صداقها في عدتها منه، ثمَّ بان لها أنَّه كان طلقها قبل أن تختلع فرجعت في صداقها؛ فلا رجعة لها والخلع تام عليها. فإن طلقها بعلمها ثم أنكرها، فاختلعت إليه من صداقها في عدتها، ثمَّ أقر أنَّه كان طلقها أو قامت عَلَيه بذلك بيّنة، عدل فرجعت في صداقها؛ فإن لها الرجعة فيه؛ لأنَّها لو قالت: إنَّمَا اختلعت إليه لأنَّه أنكر الطلاق وخفت أن يطأني حراما كان ذلك حجة لها. وأمَّا الأول فإنَّه لو وطئها وقد كان طلقها ولم تعلم، [لم] /36/ يحرم عليها؛ لأنَّها لم تكن علمت بطلاقه إيَّاها. فإن طلقها ثلاثا ولم تعلم، ثمَّ اختلعت إليه وقبل خلعها؛ فإنَّه ترجع

عليه بصداقها.

(1)

وهذه المسألة (2) التي سأل عنها أبو بكر الموصلي أبا عثمان، وقال: إن قال فيها برأيه أخطأ، فقال سليمان: لها الرجعة في صداقها، فقال أبو بكر: ليس لها ذلك، وحفظه عن الفقهاء.

مسألة: في الخلع

قول الله تعالى: ﴿إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (البقرة: (229 هو هاهنا، علم، ولولا ذلك ما أطلق الافتداء؛ لأن الرجل إنَّمَا يميل إلى الافتداء إذا تبين له نشوزها بمخالفتها لما يجب عليها. والخوف

(1) في الأصل: «ترفع لعله ترجع». (2) يقصد هنا بالمسألة الأولى التي سبقت وليس هذه الأخيرة، فلينتبه، وانظر تفصيلها بعد مسألتين في «ومن مسائل أبي علي».