الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٤54
كتاب
الجزء السادس عشر
والظنّ متقاربان في المعنى يكونان شكا ويكونان يقينًا، ولذلك أجرتها
العرب في اليقين مجراها، وأنشد:
أَتَانِي كَلَامٌ مِنْ نُصَيْبٍ يَقُولُهُ
وَمَا خِفْتُ يَا سَلَّامُ أَنَّكَ عَائِبِي
(1)
أي: [ما] ظننت ذلك. وكذلك الظنّ يكون شكا، ويكون يقينًا. وكذلك «عسى» يكون شكا، ويكون يقينًا.
فصل: في لحوق المختلعة الطلاق
والمختلعة لا يلحقها طلاق وإن كانت في العدة، وهو قول ابن عباس وابن الزبير والشافعي.
ومن الحجَّة عَلَى ذلك ما ذكر الله تعالى بين الزوجين من اللعان والظهار والإيلاء والميراث والعدة بوفاة الزوج، فدلت عن آيات من الكتاب عَلَى أنَّها ليست بزوجة، وإنَّمَا جعل الله تعالى الطلاق يقع على الزوجة.
فإن قيل: فإذا كان الخلع طلاقا فاجعل له الرجعة؟ قيل له: لما أخذ المطلقة من عوضا، وكان من ملك عوض [ا] بشيء
خرج من ملكه لم يكن له رجعة فيما ملك عَلَيه، وكذلك المختلعة. وقال أصحاب أبي حنيفة: يلحقها الطلاق وإن كانت في العدة، واستدلوا بما روي عن النبي: «أَنَّ الْمُختَلِعَةَ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقِ مَا دَامَت في العدة (2).
(1) في الأصل: «يا سلم بأنك غائبي»، والتصويب من كتب التفسير. والبيت من الطويل، لم نجد من نسبه ونسبه محقق تفسير الطبري (550/ 4) لأبي الغول الطهوي، ولم نقف على «نصيب» ولا «سلام»، وقال: «وربَّما كان نصيب هذا هو أبو الحجناء نصيب الأسود مولى
عبد العزيز بن مروان».
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ قريب، ر 18477، 121/ 4.