كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٥

باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك

ومن مسائل أبي علي

55

رجل قالت له امرأته قد أبرأتك مِمَّا عليك، فقال: فقد طلقتك ثلاثا، فقالت: أعطني مالي فإنَّك لم تقبل وقد طلقتني؟ قال: تبين /37/ بالطلاق ولا مال لها. أبو محمد: ومن طلق زوجته ثمَّ خالعها من قبل أن تعلم بالطلاق فإنَّه يبرأ من حقها. فإن طلَّقَها ثلاثا ثمَّ خالعها من قبل أن تعلم بالطلاق فإنَّه لا يبرأ من حقها. قال أبو عبد الله: في رجل طلق زوجته تطليقة وستر ذلك عنها ولم يعلمها، ثمَّ اختلعت إليه من صداقها في عدتها، ثمَّ ظهر إليها أنَّه كان طلقها قبل الخلع، فرجعت في صداقها؛ أنَّ ذلك ليس لها والخلع تام له.

وهذه المسألة التي سأل عنها أبو بكر الموصلي أبا عثمان، أخبرنا أبو زياد أن أبا بكر الموصلي قال لمن معه وقد رأى أبا عثمان مقبلا إليه: أسأل أبا عثمان عن مسألة، فإن قال فيها برأيه أخطأ، فلما وصله سأله: عن الرجل يطلّق زوجته تطليقة وهي لا تعلم، ثم اختلعت إليه فقبل خلعها، فقال: لا يجوز الخلع. فقال أبو بكر: ألم أقل لكم إن قال فيها برأيه أخطأ. وكان القول قول أبي بكر: إن الخلع لازم؛ لأنَّه قد بقي شيء من الطلاق، والزوج

كان يملك الرجعة فقبل خلعها؛ فذلك الخلع تطليقة ولا يردها إلا برأيها. قال قائل لأبي عبد الله: فإن كان طلقها بعلمها ثم جحدها، فاختلعت إليه من صداقها في عدتها ثم أقر أنَّه كان طلقها أو قامت عليه بذلك بينة عدل، ثم رجعت في صداقها؛ يكون لها الرجعة؟

قال:

نعم لأنها لو قالت: إنّي إِنَّمَا اختلعت إليه لأنه أنكر الطلاق وخفت

أن يطأني حرامًا كانت لها حجة. وأما الأول فلو وطئها وقد طلقها ولم تعلم لم يحرم عليها؛ لأنَّها لم تكن علمت بطلاقه إيَّاها.