الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٥٧باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك
OV
خلع، ويكون ذلك طلاقًا يملك فيه الرجعة إن كان باقيا بينهما من الطلاق شيء وإلا فحتَّى تزوج زوجاً غيره، وتكون في العدة من المراجعة والطلاق. ومن قالت له امرأته: أبرأتك من حقي ما أبريت لي نفسي، فقال: قد قبلت؛ ففي الخلع اختلاف. فإن قال: قد عنيت بالقبول الصداق ولم أبرئ لها نفسها؛ ففي تصديقه اختلاف بينهم منهم من أجاز لها تصديقه مع يمينه، ومنهم من لم يجز لها ذلك.
ومن قال لزوجته: قد خالعتك عَلَى ما تزوجتك، فقبلت ذلك وأبرأ لها نفسها؛ فعليها أن تردَّ جميع ما أخذت من العاجل، وتردّ ما بقي عليها من الكسوة. وإن خالعها على ما عَلَيه [من] باقي الصداق لم يكن عليها ردّ شيء من ذلك ولا ردّ كسوة.
وأما من طلق زوجته وعليها كسوة فهي محسوبة من كسوة العدة. وإذا قالت المرأة: كما تشهدوا /39/ أني قد أبريته من حقي، أو قالت: من جميع ما يلزمه، أو من كلِّ حق يلزمه عَلَى أن يبرئ لي نفسي، فقال: قد قبلت حقها ولا أبرئها؛ فالحق عَلَيه وهي زوجته، وعليه يمين ما أبرأ لها نفسها بعد براءتها، والقول قوله، وعَلَيها فيما ادعت عليه من القبول البينة، ويسعها المقام معه في الحكم ويحكم عليها بذلك، إلا أن يكون عندها خلاف ما قال وما حلف، فتختلع ولا تجلس [معه] عَلَى الحرام. وإن امتنع من خلعها؛ فالحاكم يحكم عليها بالسكنى معه، ولا تمكنه من نفسها حَتَّى يشهد عَلَى رجعتها إن كان باقيًا بينهما شيء من الطلاق. وإن لم يبق شيء، ولم يقبل الخلع وقد حكم عليها بالسكني بعد يمينه؛ فقد قالوا: تجاهده؛ لأنَّه باغ. وإن كان طلاقًا بائنا جاز لها قتله إذا علمت به يتعمد ظلمها، وإن كان طلاقًا غير بائن وانقضت العدة فالحكم واحد، فأمَّا في العدة فليس لها