الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠20
كتاب
الجزء الثاني
مسألة [اختلاف رحمة الله عن رحمة العباد]
فإن قال قائل: أفليس الرحمة من الله وعل معنى النعمة منا هي
القلب؟
رقة
قيل: لا؛ لأن رقة القلب ليست هي فعل الراحم، والرحمة هي فعل الراحم منا. وذلك أَنَّ الرقيق القلب ربما حمل نفسه على قتل من يرقُ له قلبه، فلا يكون راحمًا له إذا قتله، وإن كان قلبه رقيقًا عليه، وإنما الرحمة له تخليته له، وإرادته له الصلاح والنجاة. وإنما توهم قوم أنَّ الرحمة هي رقة القلب، وسموا من كان رقيق القلب رحيمًا لكثرة ما توجد الرحمة من الرقيق القلب. كما سمى قوم الشهوة محبَّةً لكثرة ما توجد المحبَّة مع الشهوة، والشهوة في الحقيقة خلاف المحبَّة.
فصل: [وصف الله تعالى بأنه مصلح وخير]
ويوصف الله تعالى بأنَّه مصلح؛ لأنَّ فاعل الصلاح يسمى مصلحًا. ويوصف بأنَّه خَيْر؛ لأنَّ فاعل الخير إذا كثر ذلك منه استحق أن يقال له:
خَيْر»، فلما كان فعل الخير من الله تعالى موجودًا وجب أن يسمَّى خَيْرًا.
ويقال: إنَّ الله أَصْلَحُ لنا من غيره، وخَيْرٌ لنا من غيره، وهذا القول أيضا توسع، والمراد به نعمه وفضله وخيره. ويقال: الله تعالى خَيْرُ أفعال منك.
مسألة [هل الشدائد من الله تعالى شر؟]
يقال: الله عَل قد فعل الشدائد والآلام وليست بشرّ على الحقيقة. وقوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ﴾ (الأنبياء: (35)، وقوله ول: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرِ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةٌ عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ (المائدة: 60) هو شدائد ومصائب