الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا
21
وشدائد؛
وجميع
وليس بشر على الحقيقة. وقوله: {إِنَّ شَرَّ (1) مجازا وتوشعًا، وأراد به ضررًا لأَنَّ الشر هو عيب وفساد، وفاعله شرّير إذا كثر ذلك منه، فاعل الشرّ هم الأشرار، والله تعالى يجلُّ أن يكون شريرًا أو أن يكون مع الأشرار، فصح بهذا أنَّ الله تعالى لا يفعل الشر على الحقيقة.
:مسألة [هل عذاب جهنم شرَّ؟]
فإن قال قائل: خبرونا عن عذاب جهنم أشرّ هو أم خير؟ قيل له: ليس هو شرا ولا خيرًا، ولكنَّه عدل وحكمة؛ لأنَّ /11/ الخير ما كان نفع فيه لأهله، والشرُّ هو ما وصفنا من العيب والفساد والظلم، فما لم يكن في هذا العذاب نفع لأهله ولم يكن مع ذلك ظلما ولا فسادًا لم يكن خيرًا
ولا شرا.
هل يقال: الله تعالى ينفع ويضر؟]
فإن قال: أفتزعمون أنَّ الله تعالى ينفع ويضرُّ؟ قيل له: نعم هو ينفع المؤمنين وغيرهم ويضرُّ الظالمين بعقابه إيَّاهم.
فإن قال أهو ضارٌ لهؤلاء الظالمين بعقابه إيَّاهم؟ قيل له: نعم. فإن قال قائل: فإذا جاز عندكم أن يكون ضارًا على ما وصفتموه فلم لا يجوز أن يكون مفسدا؟ قيل له: إنَّ الضرر قد يكون حكمةً وعدلًا إذا كان من فعل به ذلك] مستحقا، والفساد لا يكون حكمة ولا عدلًا، فلهذا لا يجوز أن يكون وعمل مفسدا ولا فاعلا للفساد. وأيضًا فليس قياس الضرر قياس الفساد،
(1) تمام الآية في سورة الأنفال: إِنَّ شَرَّ الدَّوَاتٍ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} (الآية: (22)، أو قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَاتٍ عِندَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الآية: (55).