كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٣

باب 1: في الخيار بين الزوجين والخلع والبرآن، وأحكام ذلك

قيل: كيف يجب عَلَيها أن تردَّ عَلَيه؟

63

قال: إذا قالت: اشهدوا أنّي قد اختلعت إليه من صداقي الذي تزوّجني عليه؛ فبذلك يجب عليها أن ترده.

فإذا خالعها وقد استوفت منه الصداق، ثمَّ أرادا أن يتراجعا؛ كيف يكون مراجعتها؟

قال: في ذلك اختلاف؛ منهم من يقول: اشهدوا أني قد رددت زوجتي

فلانة عَلَى ما كنَّا عَلَيه من الزوجيَّة. وقال آخرون: بولي وشاهدين. ومن خالع زوجته على شيء من الحرام مثل الخمر ولحم الخنزير ونحوه؛ فقيل لها شروى ذلك.

وَإِذَا قعد رجل وامرأته للخلع فقالت له قد أبرأتك، فقال: قد أبرأت /44/ لك نفسك ما برئت من حقك، فقبلت المرأة؛ فإن [كان] قولها قد أبرأتك تريد أنها قد أبرته من مالها عَلَى أن يبرئ لها نفسها؛ فقد وقع الخلع إن صدقها عَلَى ذلك؛ لأنَّ المرأة لا نية لها إلا أن يصدقها زوجها ويتفقا عَلَى ذلك أنَّهما أرادا الخلع وهو خلع. وإن قالت المرأة: لم أرد بقولي ذلك شيئاً ولا أردت الخلع؛ فلا يقع الخلع، وذلك رأينا.

ومن أرسل إلى امرأته وهي مغضبة لترجع أو تبرئه، فردت أنها قد أبرأته من حقها ما أبرأ لها نفسها، فلما بلغه ذلك سكت، ثمَّ بعد السكوت جرى كلام، أو بعد أيام قال: قد أبرأتها؛ فقد وقع البرآن إن كانت المرأة أبرته، وإن لم تكن أبرأته وقد أبرأها كانت تطليقة إذا أبرأها مرسلاً لقوله.

والخلع تطليقة في قول كثير من الناس وفي قول أصحابنا، إلَّا جابر بن زيد فإنَّه يراه فسخًا وليس بطلاق، وهو قول ابن عبّاس وطاوس وعكرمة وأحمد وإسحاق وأبي ثور.