الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦٦? ?
كتاب
الجزء السادس عشر
العدة.
ومختلف في خلع السكران والمُكْرَه؛ فأجازه قوم، ولم يجزه آخرون. ابن محبوب امرأة قالت لزوجها قد أبرأتك من صداقي على أن تطلّقني، قال: قد قبلت وقد طلقتك؛ فهو خلع، وتبين منه بتطليقة. فإن قالت: إني لم أعرف صداقي ما هو ولا كم هو؛ فإن صداقها يرجع إليها، وله الرجعة عَلَيها إن أراد ردّها بما بقي من الطلاق في وإن كان قد طلقها تطليقتين، ثمَّ اختلعت الآن وقبل خلعها؛ فهي تطليقة أخرى. فإذا قالت: لم أعرف صداقي ولم يبينها كم هو عند الخلع؛ فصداقها راجع إليها، وعليها يمين بالله ما كانت تعلم صداقها، ولا ترجع إليه حَتَّى تنكح زوجا غيره.
فصل: في النشوز
ويقال: إنَّ المرأة إذا كانت مبغضة لزوجها فإنَّ ذلك يكون عند قُربه (1) منها مُرتدَّة النظر عنه كما تنظر إلى إنسان وراءه، وَإِذَا كانت مُحبَّة له أن لا يقع عن النظر إليه، فإذا نهض نظرت من ورائه إلى شخصه حَتَّى يزول عنها، فقال رجل: أردت أن أعلم كيف حالي عند امرأتي، فالتفت وقد نهضت من بين يديها فإذا هي تكلح في قفاي.
وقال الفرزدق في هذا المعنى والنوار تُخاصمه عند عبد الله بن الزبير: فَدُونَكَها يَا ابْنَ الزِّبَيرِ فَإِنَّهَا مُرَوَّعَةٌ يُوهِي الحِجَارَةَ قِيلُها إِذَا جَلَسَت عِندَ الإِمَامِ كَأَنَّمَا تَرَى رُفْقَةً مِنْ خلفها تَسْتَحيلُها (2)
(1) في الأصل: «عند فرقه لعله قربه»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) البيتان من الطويل، للفرزدق في ديوانه، ص 87؛ بلفظ: «فَدُونَگها يا ابن الزِّبَيْرِ فَإِنَّهَا مَوَلَّعَةٌ يُوهي الحِجارَةَ قِيلُها إذا قعدت عند الإمام كأنَّما تَرَى رُفْقَةً مِنْ سَاعَةٍ تَسْتَحيلُها».