كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

22

كتاب

الجزء الثاني

وذلك أنه لو أفسد رجل بناءً لرجل أو مالا له كان إِنَّما أضرَّ بذلك صاحبَ المال على الحقيقة ولم يكن أفسد بذلك صاحب المال والبناء، وإنَّما أفسد المال والبناء على الحقيقة دون صاحبهما، فصح بهذا أنَّه لا يجب أن يكون فاسدًا من حيث كان ضررًا إذا لم يكن فاسدًا لمن هو ضر له، ولا إن استحق ذلك الضرر؛ فجاز أن يكون عذاب (1) الله تعالى للكافرين عقابًا لهم لِمَا بَيَّنَّا من الفرق.

الشيء

فصل: [وصف الله تعالى بأنه مختار]

ويوصف تعالى بأنه مختار، ومعناه أنه مريد له إذ لم يكن مُلْجَأَ إلى إذْ (2) ما أراده، ولا مضطرًا إليه. والإرادة هي الاختيار في اللغة في وصفنا له تعالى بذلك، وفي وصفنا لغيره؛ إذا كانت على ما وصفنا من زوال الإلجاء والاضطرار إليها.

ويقال: إنَّ اختيار الله الذي اختاره وهو غير المختار، كما أنَّ الإرادة غير المراد من الله تعالى ومن العباد.

ووجدت في بعض الكتب: أنَّه لا يجوز أن يقال: إنَّ الله تعالى يختار، قال: ومعنى الخيار كالذي يروّي (3) بين الشيئين فينظر أيهما يختار لجهله وقلة علمه بالأجود منهما، وذلك منفي عن الله تعالى؛ لأنه عالم بحقيقة الأشياء، وبفاسدها من صحيحها. وفي القرآن ما يؤيد القول الأول وهو قوله وَعَجَل: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتارُ، قال ابن عباس: يختار من يشاء

في (د): «عقاب». وصححناها بما يوافق المعنى.

(2) في (د): «إذا».

(3) «رَوَّى في الأمر: لغةٌ في رَوَّاً: نظر فيه وتعقبه وتَفَكَّر، يهمز. والرَّوِيَّة: التَّفَكُر في الأمر». ابن

منظور: اللسان، مادة:

«روي»، 350/ 14.