الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا
23
خلقه فيجتبيه بقول يجعله نبيًّا ورسولًا، مَا كَانَ هُمُ الْخِيَرَةُ) (1) ما كان لهم أن يختاروهم. /12/ وقال المفضّل (2): أي الخلق له، فيختار منه من يجعله نبيا ومن يجعله رسولا ومن يجعله شهيدا، مَا كَانَ هُمُ الْخِيَرَةُ) {أي: الاختيار.
والْخِيَرَةُ (3) مصدر في الاختيار والخير جميعًا، فالله أعلم بالأصح من
القولين.
مسألة: [معنى اختيار الله تعالى لأنبيائه]
فإن قال: أفتزعمون أنَّ اختيار الله تعالى لأنبيائه ـ صلواته عليهم ـ هو إرادته لهم؟ قيل له: إنَّ اختياره تعالى للأنبياء هو اختياره لإرسالهم إلى العباد، وذلك إرادته لإرسالهم إلى العباد فجعل اختياره لإرسالهم (4) اختيارًا لهم في سَعَةِ اللغة.
فإن قال أفتزعمون أن اصطفاء الله تعالى للأنبياء هو اختياره لهم؟ قيل
(1) القصص: 68. في (د) + من أمره. وإذا كان يقصد الآية الأخرى فإنَّ نصها مختلف، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: 36). (2) أبو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم (ت: نحو 290 هـ): لغوي عالم بالأدب. من كتبه: «البارع» في اللغة، و «الفاخر» في الأمثال والاستدراك على العين»، و «ضياء القلوب» في معاني القرآن. انظر: الزركلي: الأعلام، 279/ 7.
(3) في (د): «الخير». ويبدو أنَّ الأصوب ما أثبتناه. قال ابن منظور: «قال الزجاج: المعنى ربُّك يخلق ما يشاء وربُّك يختار وليس لهم الْخِيَرَةُ … أي ليس لهم أن يختاروا على الله؛ قال: أَن يكون «ما» في معنى «الذي» فيكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة،
ويجوز
وهو
ما تَعَبَّدَهم به ..... ابن منظور، اللسان، مادة: «خير»، 266/ 4.
(4) في (د): «لرسالهم».