كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٩

باب 2: في الإيلاء وأحكامه

89

وقال أبو حنيفة: إذا لم يقدر عَلَى الجماع يقول: قد فئت إليها. وقَالَ قَومٌ: لَا يكون الفيء إِلَّا الجماع في حال العذر وغيره. وكذلك إن كان في سفر أو سجن.

وقال أبو عبد الله رحمة الله فيمن كان مسجونًا إنَّه يشهد أنَّه لم يمنعه أن يفيء إليها بالوطء إِلَّا ما هو فيه من السجن، وكذلك إن كانت هي المحبوسة؛ فإن لم يشهد وجهل ذلك فأخاف أن تبين منه.

وكذلك قيل: يشهد إذا استترت منه أنه لم يمنعه من وطئها إلا هربها. /64 / وكذلك إن قدر عَلَيها فكلما أراد أن يطأها قاتلته، فإن خاف الفوت لم يمنعه من وطئها إلا ذلك.

فإنه يشهد

أنَّه

وكذلك كل امرأة عاقه [أمر] عن وطئها فأنكرت؛ فالقول في ذلك قوله

مع يمينه.

وكذلك إن وطئها وأنكرت؛ فالقول قوله مع يمينه: لقد وطئها بعد أن

آلى منها قبل أن تمضي أربعة أشهر.

60

فإن أشهد واحد لم يُجْزِه، وإن أشهد غير عدلين فقيل: إن صدقتهما أدركها، وإن لم تصدقهما لم يدركها إلا بشاهدي عدل. وليس لها أن تصدقه عَلَى إشهاده حَتَّى يعلمها الشاهدان ولا تمكنه من وطئها؛ فإن مكنته وأحضرها الشاهدان وأَرَّخا وقتًا يدركها فيه، وإلا فإنّها تحرم عَلَيه ويفرّق

بينهما.

واختلفوا في انقضاء الإيلاء؛ فقال قوم: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وبذلك قال ابن مسعود وابن عباس، وروي ذلك عن عثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر وجابر بن زيد وغيرهم.