الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤24
كتاب
الجزء الثاني
الاختيار؛ لأنَّ
له: اصطفاؤه إيَّاهم هو اختصاصه إيَّاهم بها، وليس معنى الاصطفاء معنى ما يريده الإنسان من غير أن يُلجأ إليه فهو مختار له، جميع وليس يجب أن يكون مصطفيًا له. كما يكون مختارًا للأكل والشرب، ولا يكون مصطفيًا لهما.
فصل: [معنى خُلَّة الإنسان لله تعالى]
الخلة الاختصاص،
ويقال: إنَّ الإنسان يكون خليلا الله تعالى، ومعنى فمن اختصه برسالته ووحيه، وأفضى إليه من ذلك بما لم يُفْضِ به إلى غيره من الناس كان الله خليلا؛ لأَنَّ الله تعالى قد خصَّه بما وصفناه، ولهذا كان إبراهيم خليلا الله، إذ كان قد خصه (1) بما لم يؤته غيره من الناس؛ ولهذا كان الرجلان إذا اختصَّ بعضهما ببعض وأفضى كلُّ واحد منهما إلى صاحبه بما لم يُفْضِ به إلى غيره سُمِّي خليلا له في اللغة.
ولا يجوز أن يقال الله تعالى خليل لأحد من أنبيائه ورسله وخلقه على الحقيقة؛ لأنَّ الخليل في اللغة إنَّما خاصته الذي يفضي إليه بأسراره وأموره دون غيره؛ لأنهم لم يخصوا الله تعالى بشيء فيكون لذلك خليلا لهم، كما كانوا أخلاءه لِمَا خصهم به من الوحي والرسالة.
مسألة [هل كلُّ الأنبياء أخلاء لله؟]
فإن قال: أفتزعمون أنَّ
جميع
الأنبياء أخلاء الله، إذ كان قد خصهم بما
خص به إبراهيم ـ صلى الله عليهم -؟ قيل له: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إنَّ الله قد اتخذ صاحبكم خليلا يعني نفسه، ولهذا قال: «لو كنت متخذا
(1) في (د): «احصه».