كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩٤

94

كتاب

الجزء السادس عشر

وعن الحسن: أنَّ أنس بن مالك كانت له امرأة في خُلقها سوء، وكان يهجرها خمسة أشهر وستَّة أشهر ثمَّ يرجع / 67/ إليها، ولا يرى في ذلك إيلاء. ومن قال لامرأته: هو مجوسي أو يهودي أو نصراني إن لم يتزوج عليها، فإن تَمَّ لم يتزوّج حَتَّى خلا أربعة أشهر؛ فليس ذلك إيلاء، وعليه الكفَّارة إذا لم يتزوج.

ومن حلف لا يطلب إلى امرأته حاجة، فلم يطلبها (1) حَتَّى مضت أربعة أشهر؛ فلا إيلاء عليه في ذلك.

وَإذَا حلفت المرأة أنها لا تفعل، وتركها الزوج أربعة أشهر جنّة ليمينها؛ فلا يقع الإيلاء بيمين المرأة.

عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ولا يكون إيلاء إلا بحلف ومن قال لامرأته: إن لم أطأك فأنت طالق؛ فلا يقع عليها بهذا إيلاء. العلة في ذلك أنَّ اليمين لا تمنع الوطء، وإنَّما يجب الإيلاء بيمين تمنع الوطء، فيكون إذا وطئ حانثًا في شيء من الأشياء أو محجورًا عَلَيه بسبب يفعله أو لغاية ينتهي إليها؛ وهذا مباح له الوطء فلا إيلاء، ولا يقع عليه حنث إن وطئ إلا أن تجيء حالة يعرف أنه لا يقدر على وطئها بحال، فإذا أتى ذلك الحال طلّقت. وإن لم يطأها حَتَّى ماتت فهي زوجته؛ لأنه لم يقع الحنث، ولا حرم عليه وطؤها حَتَّى ماتت وهي زوجته، وإن لم يطأ حَتَّى هو أيضاً، وكذلك هي زوجته وترثه؛ لأنه قد كان مباحاً له وطؤها، إلَّا

مات

يعرف أنه لا يقدر على وطئها أبداً.

أن تقع به علة يعرف أبو إبراهيم: ومن حلف لا يطأ زوجته إلى شهر، ثم وطئها قبل انقضاء

الشهر؛ فإنَّها لا تحرم عَلَيه وعَلَيه كفارة يمينه التي حلف بها.

(1) في الأصل: «يطها»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.