كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٩٧

باب 4: الظهار

97

وإِنَّمَا

:مسألة: [في تسمية الظهار، وسبب لزوم حكم الظهار]

الظهار ظهارًا؛ لأنَّ الظهر مركوب والمرأة كذلك، فإذا حرمها سمي عَلَى نفسه بالظهار لزمته الكفَّارة، وإنَّمَا خص الظهر دون غيره في اليمين التي أريد بها التحريم؛ لأنَّ الظهر موضع الركوب والمرأة مركوبة إذا غشيت، فكأنما قال: ركوبك علي كركوب أمي، يعني وقت الجماع، وهذا من لطيف الاستعارة للكناية، والله أعلم.

وكان الناس في الجاهلية يطلقون نساءهم بالظهار، فجعل الله حكمه في الإسلام خلاف ما كانوا عليه.

وكان سبب لزوم حكم الظهار شكاية خولة بنت حكيم امرأة أوس بن الصامت إلى النبي صلى الله عليه وسلم من زوجها حين ظاهر منها، فأنزل الله حكم ذلك في أول سورة المجادلة قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَدِلُكَ}، وفي قراءة عبد الله: {تُحَاوِرُكَ فِي زَوْجِهَا.

قال الكلبي: نزلت هؤلاء الآيات في خولة بنت ثعلبة بن مالك وزوجها أوس بن الصامت الأنصاري أخو عُبادة بن الصامت وهو أكبر من عبادة، ظاهر منها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنَّ زوجي تزوَّجني وأنا شابة ذات أهل ومال، فأكل شبابي، حَتَّى إذا كبُرَت سِنِّي، وذهب أهلي، وتفرق مالي، جعلني عليه كظهر أمه!! فقد ندم فهل من شيء يجمعني وإيَّاه؟ فقال لها: «مَا أُمِرْتُ مِن أمركِ بِشَيء»، فرفعت يديها حين خرجت من عنده وتدعو الله فأتت رحلها. ونزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ببيان أمرها، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجها فقال: وَيْحَكَ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟» قال الشيطان يا رسول الله، فهل من رُخصة تجمعني وإيَّاها؟! قال: «نعم»، فقرأ عليه الآيات الأربع، ثمَّ قال له: «أَتَستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنَّ المال لقليل، وإنَّ الرقاب لغالية. قال: