كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا

25

خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا) (1)؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختص أحدًا من أمته بشيء من الدين والعلم لا يظهره لغيره، ولا أَسَرَّ بذلك لأحد؛ /13/ لأنه قد بُعث إليهم جميعًا، فهو يعمهم بالإبلاغ والدعوة؛ فلما لم يخص أحدًا بذلك من أمته لم يكن أحد منهم خليلا له.

قد يقال في سعة اللغة للإنسان خليل على معنى الحبيب، وهذا هو مجاز لا حقيقة؛ لأنه لو كان الحبيب خليلا على الحقيقة لكان المؤمنون جميعًا

أخلاء الله كما أنَّهم أحباؤه، وهذا غير صحيح ولا سائغ في حقيقة اللغة. فإن قال: أفليس قد روي عن أبي هريرة أنه قال: سمعت خليلي رسول الله؟ (2) قيل له: قد يجوز أن يقول أبو هريرة هذا على التوسع، وأما حقيقة الخلة [ف] هي ما وصفنا، وهي تأويل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر له.

مسألة: [أيجوز أن يتَّخذ الله صديقا من خلقه؟]

فإن قال: أفيجوز أن يتَّخذ الله صديقًا من خلقه، فيكون صديقًا للمؤمنين، والمؤمنون له أصدقاء؟ قيل له: لا.

(1) في معنى الحديث ما رواه مسلم: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا .. .... كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، ر 377/ 1.532. وما رواه أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ وَعَجَل». أحمد: مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود، ر 3570. (2) مثال ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال: سَمِعْتُ خَلِيلي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ». كتاب الطهارة، باب تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ، (250،

219/ 1