الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٠٧باب 4: الظهار
107
ومن قال لامرأته عليه حرام كحرمة الظهار، فعن سليمان بن عثمان /76 أنه يلزمه كفَّارة يمين وظهار.
وعن خويلة امرأة أوس بن الصامت قالت بيني وبين زوجي سِرّ، فقال: أنتِ عليّ كظهر أمّي، ثمَّ خرج إلى نادي قومه ثم رجع، فراودني عن نفسي فقلت: كلا والذي نفسي بيده حَتَّى ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتضي في وقتك أمره، وكان شيخًا كبيرًا رقيقًا، فغلبته بما تغلب المرأة القوية الرجل الضعيف، ثمَّ خرجتُ إلى جارة لي فاستعرت ثيابها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى جلست بين يديه فذكرت له أمره، فما برحت حَتَّى أنزل الله الوحي عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله:
وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمُ).
ومن ظاهر من امرأته فقد أتى مأثمًا عظيماً، وقال منكرًا من القول وزورًا، ووجب الاستغفار عَليه والتوبة، وكان معفواً عنه غير مؤاخذ به؛ لأنَّ الله تعالى ضمن الغفران عند ابتدائه بالظهار.
ومن ظاهر وأراد ظهارًا واحدًا لم يلزمه إلا كفارة واحدة بإجماع. وَإذَا زالت الكفَّارة زال حكم الظَّهار، بعد الكفَّارة استؤنف حكمه بإجماع.
والظهار لا يكون إِلَّا نطقا بإجماع.
(1) الآيات الأولى من سورة المجادلة (1 - 4)، وهي كاملة: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَابِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَتِهِمْ إِنْ أُمَّهَتُهُمْ إِلَّا الَّتِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورُ * وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِّسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاتَا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
ج