الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٤124
كتاب
الجزء السادس عشر
ويجوز أن يطعم أهل الكتاب في كفَّارة الأيمان، وأما في الظهار فلا. وفيها
قول آخر عن أبي عبد الله: إنه يجوز إطعام أهل الكتاب في كفَّارة الظهار. ومن لم يجد عتقا ولا استطاع صومًا فأطعم ستين مسكينا أكلة واحدة، وظنَّ أنَّ ذلك يجزئه، فوطئ امرأته؛ فإنَّها لا تفسد عليه، وعليه إطعامهم الأكلة الثانية بأعيانهم. فإن غاب عنهم أحد أو مات فسدت عليه، فإن عرفهم وهم أغياب فليمسك عن الوطء حَتَّى يقدموا فيطعمهم، فإن فعل فوطئ من بعد أن علم أن عليه إطعامهم أكلة ثانية فسدت عليه امرأته. فإن لم يقدم الذين أطعمهم حَتَّى مضت أربعة أشهر من يوم ظاهر بانت منه. وَإِذَا وطئ في الأربعة أجل الظهار فعَلَيها الاستبراء بالحيض من يوم حرمت عليه، وإن كانت مِمَّن لا تحيض فثلاثة أشهر من يوم حرمت عليه.
فإن أطعمهم غداء ثم وجدهم فأطعمهم غداء مرة أخرى أجزأه ذلك. وكذلك إن عشاهم ثمَّ غداهم من الغد أجزأه وأي ذلك بدأ به الغداء قبل العشاء أو العشاء قبل الغداء أجزأ عنه.
فإن ارتد أحد منهم بعدما أطعمه أكلة واحدة، أو ورث مالا خرج به من حد الفقر؛ فإن كان قد وطئ فأخاف الفساد عَلَيه، وإن كان لم يطأ /88/ ابتدأ
الطعام غيرهم. وجائز أن يطعمهم اليوم أكلة ثمَّ يتركهم أيَّامًا ثمَّ يطعمهم الثانية، وإن
جعل ذلك كله في يوم واحد فجائز ما فعل من ذلك.
ومن أطعم غداء أو عشاء وغدّى مرَّتين أو عشاهم مرتين (1) فجائز. وكذلك إن غداهم ثمَّ عاد فغداهم أو عشاهم، ثم عاد فعشَّاهم؛ فجائز ولو كان بين ذلك أيَّام، إنَّمَا عَلَيه أن يطعمهم أكلتين قبل أن يطأ. فإن وطئ
(1) في الأصل: + أو غداهم مرتين»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.