الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨28
كتاب
الجزء الثاني
دون الأمر فقد كلَّفه ذلك وإن لم يكن للآمر إليه حاجة. فلما كان الله وكل غنيًّا عن الأشياء كلّها كان تكليفه العبادَ طاعَتَهُ لحاجتهم إلى ذلك ولا نتفاعهم به، لا لحاجته هو إليه ولا لمنفعة تناله منه.
هذا وقد مر شيء من
في باب التكليف.
فصل: [نصر الله تعالى للمؤمنين وهدايتهم]
ويقال: إنَّ الله تعالى ناصر المؤمنين، ومعنى ذلك دفعه المكاره والشدائد والهوان عنهم، ليُعزّهم بذلك ويكرمهم، وهذا هو النصرة المعقولة بيننا في الشاهد. ويقال: إنَّه تعالى يخذل الكفَّار والفساق ومعنى ذلك /15/ ضد النصرة، وهو أن لا ينجيهم من الهوان (1) والشدائد، وأن يفعل بهم ما يبقون معه في الشدائد والهوان
-
-
ويقال: إن الله تعالى يهدي المؤمنين والهدى على ثلاثة أوجه: فوجة منه هو الدلالة؛ لأَنَّ كلَّ دلالة إلى شيء فهي هدى إليه في اللغة، فهذا الهدى قد هدى الله تعالى به المؤمنين والكافرين جميعًا إلى الدين؛ لأنه قد دلهم جميعًا على الدين.
ووجه آخر: هو الإيمان؛ لأنَّ الإيمان هو هدى من الله تعالى، كما أنَّه نعمة من الله.
- ووجة ثالث: وهو النجاة؛ لأَنَّ الله تعالى قد تبين أنه سيهدي المؤمنين
بعد موتهم بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} (محمد: (4 - (5)، ولا يكون الهدى بعد الموت إلَّا الثواب والنجاة؛ لأنَّه ضدُّ الإضلال الذي يعاقب الله به الكافرين، وذلك الهلاك، فضده من الهدى هو النجاة، فعلى هذه الثلاثة الأوجه يصرف معنى القول: إن الله تعالى يهدي المؤمنين.
(1) في (د): يمكن أن نقرأ: «من العذاب»، والمعنى صحيح.