كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا

29

مسألة [ما معنى إضلال الله تعالى للظالمين؟]

هلكنا في

فإن قال: فما معنى قوله عل: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ (إبراهيم: 27)؟ قيل له: معنى ذلك أنه يهلكهم ويعاقبهم؛ لأنَّ الضلال في اللغة على وجهين: فوجة: هو الهلاك، ووجة: هو الذهاب عن الصواب وعن الطريق؛ لأَنَّ الله تعالى قال: ﴿أَعِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَعِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدِم﴾ (السجدة: 10) يعني: الأرض. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾ (محمد: 1) يعني: أهلكها. وقال تعالى: ﴿وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَبِيلِ﴾ (المائدة: (7)، يعني بذلك: ذهبوا عن الحق. فلما لم يجز على الله تعالى أن يفعل الضلال الذي هو الذهاب عن الحق - لأَنَّ ذلك كفر وعيب - علمنا أنَّ الضلال الذي يفعله الله هو الوجه الآخر وهو الهلاك.

مسألة: [ما معنى (مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ؟]

فإن قال: فما معنى قوله وَعَجَلَ: مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ} (الأعراف: 186)؟ قيل له: مَن عَلِمَ أنَّه يضلُّ لم يكن له. هاد وكذلك قوله تعالى: مَن يَشَا الله يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الأنعام: 39: من علم أنه يضلُّ لم يهتد، ومن علم أنه يهتدي لم يضل. وكذلك قوله تعالى: /16/ {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَم … ) (الأنعام: (125) الآية، القول في الكلّ واحد. هذا عن أبي الحسن حمد لله (1)

(1) انظر: جامع البسيوي، مسألة في الضلال أيضًا، 72/ 1. وأبو الحسن هو علي بن محمد البسيوي (حيّ في: 363 هـ): نسبة إلى قرية بسيا من أعمال بهلا، بعمان، ويقال له: البسياني. تتلمذ على يد مشايخ المدرسة الرستاقية، فأصبح من أشد المتحمسين لها. من تلاميذه: الشيخ محمد بن المختار النخلي. من مؤلفاته: كتاب الجامع، ومختصر أبي الحسن، وسبوغ النعم، وسيرة البسياني. انظر: معجم أعلام إباضية المشرق، (نق).