الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٤١141
غفور رحيم
في التحريم
قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ (التحريم: 1)، وذلك أنَّ حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رأت النبي مع جاريته مارية وهي أم ولده إبراهيم، فلم تدخل البيت حَتَّى خرجت مارية، ثم دخلت حفصة فقالت: قد رأيت ما كان معك. قال: اكتمي عليّ ولا تخبري عائشة، ولك عليّ أن لا أقربها، فأخبرت عائشة، فلم تزل عائشة بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى حلف أن لا يقرب مارية، فحرَّمها عَلَى نفسه فأنزل الله - جل وعزَّ -: {يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ يعني: اليمين التي حلف النبي صلى الله عليه وسلم وجعل فيها الكفَّارة.
قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ (التحريم (2)، يعني: كفَّارة أيمانكم في سورة المائدة، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. فأعتق النبي صلى الله عليه وسلم رقبة في تحريم مارية، فجامعها بعد ذلك فولدت له إبراهيم.
فمن قال لامرأته أو لجاريته أنتِ عليّ حرام؛ فليكفر يمينه، وإن نوى
طلاقًا فله ما نوى.
عن ابن عباس أنه قال: الحرام يمين.
وفي بعض التفسير: أنَّ في هذا فضيلة للنبي على يعقوب النبي