كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٥

باب 7: في التحريم

145

وقال آخرون: لا يحرمها عَلَيه إلَّا بالطلاق البائن، والطلاق الرجعي لا يحرمها عَلَيه؛ فهي تكون تطليقة بائنة وروي عن حماد بن سليمان.

وقال آخرون: لا يحرمها إلا ثلاث تطليقات، فكان قوله: «هي عَلَيه ذلك وروي

حرام» قد حرمها عَلَى نفسه بمنزلة من قال: زوجته طالق ثلاثا، عن عليّ وزيد بن ثابت ومالك وابن أبي ليلى. وقال آخرون يكون إيلاء؛ لأنها يمين والإيلاء هو يمين. ومعنى الإيلاء مأخوذ من الألية وهي اليمين، وقوله: هي عليه حرام هو إيلاء، ومنهم أبو حنيفة. وقَالَ قَومٌ: يكون ظهاراً؛ لأنا رأينا من قال زوجته عليه كظهر أمه حرمت عَلَيه، وهذا قد حرمها عَلَى نفسه فهو ظهار. وروي ذلك عن عثمان بن عفان وابن عباس ونحوه عن أحمد بن (1) حنبل.

عليه وقَالَ قَومٌ: [قوله]: «هي حرام تكون يمينا مرسلة، وهذا ما ذهب إليه أصحابنا وأبو حنيفة، وهذا قول الشافعي عَلَى ما علمت من بعضهم، وهذا قول أبي بكر هل هو وعائشة والأوزاعي. وقال ابن مسعود: فيه كفَّارة يمين

وليس بيمين.

وحكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومسروق أن لا شيء عليه في ذلك، حَتَّى قال أحدهما لا أبالي أحرمتها أم حرمت ماء النهر. وقال الآخر: لا أبالي أحرمتها أم حرمت قصعة ثريد.

وقَالَ قَومُ: قوله: «هي عليه حرام» ليس بشيء؛ لأنَّه لم يعقد على نفسه يميناً ولا أتى بلفظ الطلاق، فهو كمن قال لطعام بين يديه: هذا الطعام عليّ

حرام؛ فلا شيء عَلَيه سوى التوبة والاستغفار، والله أعلم بالاختلاف.

(1) في الأصل:

: «و»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.